Facsimile · p. 77
VI الاربعين ألفا عدا أصحاب الخدم * قال بعض كتاب الاخبار وكانت هاته الجيوش التركية على كثرتها ينقصها شئ من الصفات العسكرية كالدربة على الحروب وححسن النظام والطاعة ونحو ذلك من الصفات المهيئة لاسسباب الظفر والغلبة على العدو وكانت الوظائف العسكرية عندهم تعطى لغير مستحقيها من الاغrar الصنائع الذين لاخلاق لهم فكان حافظ باشا لذلك في قلق دائم وكد ملازم يتوقع الهزيمة في كل لحظة تمر في النهار ولما غربت شمس ذلك اليوم حتى نادى منادى الامير ابراهيم فاصطفت جنوده فخطب فيهم وقال قد علمتم أيها الجنود البواسل قدر ما أحرزتموه من الشرف والفخار لغاية الآن فلم يبق عليكم الا أن تكللوا هذه الاعمال با كامل حسن الختام واعلموا أنكم لن تفالوا ذلك الا ببذل المهج فيكم اعزاز الوطن وبموتكم حياته وخير لنا أن نموت لحياة الوطن من أن نحينا لذله وشقائه فالله سبحانه حوالينا لا علينا وهو حسبنا ونعم النصير * فصاح عند ذلك جماعة الضباظ الله الله ولاحول ولا قوة الا بالله وباتوا ليلتهم تلك وكان حافظ باشا قد رأى أن الظفر كل الظفر في كبس المصريين ليلا وأخذهم على غرة فرسم الى اسمعيل باشا أحد كبار العسكر بالاسراء نصف الليل بجماعة من أصحاب المدافع وأن ينزلوا على ميسرة المصريين حتى اذا صاروا على مقربة منهم أطلقوا عليهم المدافع وأصلوهم نارا حامية قال الراوى فلم يشعر المصريون الاونيان الترك قد أخذتهم من كل جانب وتراست فنا بلهم على خيمتي الامير ابراهيم وسليمان باشا الفرنسوى فهبوا من نومهم مذعورين وكادوا يتمزقون كل ممزق فنادوا فيهم بالنفرير فنشطوا الى الدفاع وقاتلوا حتى مطلع الفجر وظفروا بالعساكر السلطانية وردوهم على أعقابهم وقتلوا منهم جماعة ولما أصبحوا جعل الامير ابراهيم يتفرس في مواقف العساكر السلطانية فاذا هم على مرتفع من الارض تحيط به أخاديد كانها خنادق طبيعية وكانت مواقف العساكر المصرية في ذلك اليوم حرجة للغاية معرضة لنيران مدافع العدو فكبر عليه هذا الامر وأعظمه لاسيما وقد رأى من حركة العساكر السلطانية ومن معهم من الضباظ الاجانب ما أدهشه وأخافه فرسم الى سليمان باشا الفرنسوى بترتيب الصفوف واحكام مواقع الوقوف ونادى في العسكر بالتأهب للقال والاستعداد للطعن والنزال فانس من بعضهم شيئاً من العصيان فعجل بسوقهم الى ساحة القتال فانتشبت الحرب بين الفريقين وارتفعت أصوات المدافع والتجمت الصفوف ، بالصفوف والتفت السيوف بالسيوف وزلازات الارض من هول ذلك اليوم العصيب وثبت الترك الثبات العجيب ونكاوا بالمصريين تنكيلا حتى دحروهم وقهر روهم فهر بت منهم طائفة في عرض الارض وكادت تتم هزيمتهم وما زوال بين أخذ ورد وطعن وصد حتى تمكنوا من الظفر على مقربة من نصيبين فتفرقت الجنود التركية أشتاتانا وفرز حافظ باشا الى مدينة سعر عن فاستولى المصريون على ما في معسكر الترك من متاع وكراع وكثير من الخيام ودواب الحمل وأسروا زهاء خمسة عشر ألفا من الاتراك ووجد الامير ابراهيم في خيحة مطلب هزيمة المصريين ليلا ثم انتصارهم على العدو