Facsimile · p. 493
٤٨٧ عصاة الثورة العرابية وصاحب تلك الاحوال والاهوال المشهورة فاهتم الخديوى بالامر وسير الى مدير الغربية مرسوما بتحقيق الخبر ومعرفة ذينك الغريبين فصدع المدير بالامر وسير بجاعة من أصحاب الشرطة وبعض رجال العسس الى ذلك البلد فلم تكن الا أيام حتى عادوا فى ثانى ربيع الاول ومعهم عبد الله نديم بعينه ومينه وخادم له اسمه صالح أحمد وكان عبد الله فى زى الدراويش المولوبة وعلى رأسه عمامة خضراء مكورة وقد أطلق لحيته فجعلته أقرب شبها بعرب العبابدة فكتم المدير عن الناس خبر ظهوره خوف الفتنة وطير الخبر بذلك الى ديوان الخديوى ونظارة الداخلية فاجتمع فى نظارة الداخلية عبد الرحمن رشدى باشا وزكى باشا وتكتشر باشا وتيكران باشا وأحمد شكرى باشا وتناجوا طويلا في ظهور عبد الله نديم بعد اختفائه كل هذه المدة الطويلة وفى الخطة الواجب اتخاذها في تحقيق أمر هربه واختفائه ومكثه كل هذا الزمان بالجيزة فلما كان عاشر الشهر قرر مجلس النظار انفاذ الامر الخديوى الصادر بنفى عبد الله نديم الى الشام واطلاق سبيل من ضبط معه وجاء الامر بذلك الى مدير الغربية وبأن يرسل عبد الله الى الاسكندرية ليسير منها الى الشام فأنزلوه فى قطار السكة الحديد تحرسه جماعة من الجند ومعاونى المديرية ومنعوا الناس من رؤيته وقد كانوا قبضوا أيضا على جماعة من أهل الجيزة ممن أوى اليهم عبد الله ومن كان يعرفه فعفا الخديوى عنهم وأطلقوا سراحهم ووصل عبد الله الى الاسكندرية فأنزلوه فى سجن الترسانة ليلته ثم أصبحوا فنقلوه الى احدى بواخر الشركة الخديوية الذاهبة الى الشام وقد رسم الخديوى الى ربانها بأن لا يضيق على عبد الله ولا يشوش عليه وأن ينزله بأى بلد شاءها هو من بلاد الشام وأن يعطى له بعد نزوله شئ من المال للنفقة وتيسير المعيشة وأجاز الى عبد الله أن يشتغل بأى حرفة شاءها فأعجب الناس صنع الخديوى وتحدثوا به كثيرا وقد كان بعضهم يظن أن عقاب عبد الله نديم بعد العثور عليه لا يكون الا الصلب أو قطع يديه أو النقى من أرض الشرق بأجعoce فوقع غير ما كانوا يظنون واختار عبد الله أن ينزله يافا فأنزلوه بها قيل ففتح مكتبا لتعليم الصبيان وأظهر الزهد والورع ما استطاع ورضى بالكفاف فعرفه بعض الناس وقربوه منهم فحسنت حاله وجاء الخبر الى الديوان الخديوى فى الاسكندرية بما بذله عمال الری من جماعة الانجليز (مطلب) فتح جسر قشيشة من العناية بضبط رى سائر حيطان مديريات الاقليم القبلي في هذا العام وعدم تخلف شئ من المرستجد في حفلة الشراتي الا النزر القليل من أطيان الحوف الشرقى رغما عن عدم بلوغ النيل حده المعتاد حافلة في الزيادة وهم يطلبون الاذن بفتح قناطر قشيشة المستجدة في حفلة حافلة فرسم الخديوى بذلك فلما كان رابع عشر ربيع الاول من السنة وسابع عشر اكتوبر زين رجال الرى القنطرة بطولها والطريق الموصلة اليها بالاعلام والرايات ووضعوا رسم الخديوى في مدخل القناطر من جهة ورسم ناظر الاشغال العمومية والكولونيل منكريف والناطقة الكولونيل روس مفتش الرى وجاعة المهندسين الذين باشروا عمل هذا البناء من الجهة الثانية