Sudan Archive

Open the original scan

٤٦٦ هذه المسئولة وأهميتها وما يترتب عليها له ولوطنه من مضرة ونفع وخير وشر - وان عليه تلقاء ذلك مواجب ذات شأن تقضى عليه بمغادرة الوسن وملازمة السهر ومزاولة العمل ومراقبة الحوادث وانتهاز الفرص ومنابذة الاغراض والترفع عن الدنايا والتجلد على مضض الشغل واحتمال أثقاله بالصبر والتؤدة والرفق بمن يأمرون بأمره وزرع بذور الاتحاد والالفة والمحبة بينهم واستئصال جراثيم الشقاق والخلاف والضغائن والاحقاد بحيث يكون لهم بمثابة أب وأخ وابن فيبر أباه ويحفظ أخاه ويرحم ابنه تلك هى مسئولية المنصب بل تلك هي بعض المواجب التي عليه ولا سبيل لتصله من تبعتها اذا لم يقم بها فاذا قرن استقلال ارادته بحسن ادارته أتاحت له الايام ادراك غايته ونيل بغيته فلزم الوظيفة يشرفها وتشرفه واستمال اليه قلوب من سلم زمام أمرهم فأخلصوا له في السر والنجوى ووثقوا منه بعدم تغييره في سلوكه لوثوقهم بأن نفسه أسمى من منصبه على نحو ما قاله أرسطو وقد سئل عما دفع زيدا الى التغيير بعد الولاية فقال من ولى منصبا وكانت نفسه أكبر منه لم يتغير له ولكن اذا كانت نفسه أصغر منه تغير له - فالمنصب اذا مقام خطير محفوف بالمصاحب فمن الخطا أن تراه العامة بالنظر المجرد فتحكم بأن صاحبه أمر مطاع لا يهمه الا اصدار الامر ونيل الراتب بل يجب أن لا يفوته العلم بحقائقه من أن صاحبه أليف الارق حليف الفكر رفيق الهموم حديد الجاظ شديد التأثر مديد التصور هدف لسهام اللوم عرضة للملاحظات العموم مسئول عن كل ما يفعل عدو لمنصف من يرعاهم ولو عدل بعيد السخط قريب الرضا ومن كانت هذه مواحبه وكلها مرارة فهل يحاوله ذكر المنصب فهو على حد المثل القائل « درهم من عسل على قنطار من خل » وحسبه هما اضطراره الى الاحتفاظ على الاحكام السياسية ليتذرع بها الى نيل غاية صعوبة المئال ألا وهى استمتاعہ بهيبة الخاصة مع صدق مودته وانقياد قلوب العامة بالانصاف اليها وقد قل بل ندر من حنكته تجربته ومكنته حكمته من الوصول الى هذا المطلب ولذلك قلنا ان صهوات المناصب لفوارس التجارب اهـ فكان كل ما في هذه المقالة من المغامر الظاهرة والمطاعن الخفية قليلا من كثير مما بدا من الرئيس مصطفى رياض باشا لدى توليه المنصب في هذه المرة وتناقل الناس مقالة صاحب الاهرام هذه في الاندية والمجمعات فكانت سمر ليلهم وحديث نهارهم حتى ظن بعضهم أنه موعز اليه بها من ديوان الخديوي الخاص ارهابا للرئيس وتحذيرا والامر على غير ما يظنون فإنه لما اختلط على الرئيس الحال وفسد التدبير وساء المال ونال السير بارنبح من دواوين الحكومة كل منال اجتمعت كلمة أصحاب صحف الاخبار المحلية على نشر هذه الشواش على رؤس الملا والتعريض بها كل قليل من الايام عسى أن يقلع الرئيس عن هواه ولا يعطى نفسه مشتهاها فترجع عن بغضه القلوب وتنكف عن تقريعه الألسنة وتقف مطامع جماعة الانجليز عند حد ولذلك لم يهب أحد من المحاربين للرئيس الى الرد على

Text produced by OCR — report an error