Facsimile · p. 459
٤٥٣ بعضهم مع بعض في شي من ذلك تكلموا همسا خوفا من العيون وكثر غدو و رواح حشمت بيك الى القاهرة فكان كلما ذهب وعاد قلب الاعمال بطنا الى ظهر وبالغ في الحيطة والتشديد على المسجونين ثم جاء جماعة من القضاة للحكم على خليل وأخيه في محكمة مخصوصة أو هى محكمة عليا كما سموها وجلسوا لذلك يوما وبعض يوم قام فيهما حشمت بيك مدعيا فبالغ في القول وشط في الطلب وعاب على بعض مأموري التحقيق عملهم وارتاب في ذممهم ولم يترك جارحة الا وطعن بها جسم خليل وأخيه خير الله ثم أخذ بعد كلام طويل ينادى القصاص القصاص احكموا انما بتعليق هذين السفاكين على خشبة احكموا احكموا على قاتلى ذلك البرىء احكموا فكان السامعون يدمدمون فيما بينهم ثم قام المدافعون عن خليل وأخيه وتكلموا واحتجوا بأقوى الحج برهنوا بأعظم ما يكون من البراهين على براءة خليل وأخيه واستفتوا أصحاب الحكم الى صوت الحق الصارخ أمامهم حتى بكى بعض الحاضرين وبعد أخذ ورد تقدم خليل وكانوا قد فكوا قيوده وأغلاله وقال بصوت استلفت اليه الانظار يا سادتي قد اتهمنى وأخي خير الله حضرة هذا المدعى الذي لم يراع الذمة ولم ينصر الحق واشتد على وعلى أخي شدة الله يحكم فيها بعدله وزعم أن الجراحة التي أصابت رأسى من الطلق النارى الذى أصاب قلب فقيدنا مصطفى بيك انما هي جراحة أحدثها لى أحد الحلاقين اخفاء لحقيقة جريمتي وقد سمعتم من دفاع المدافعين عنى ما أسأل الله أن يوفقكم به الى الصواب فلم يبق الا أن أسألكم أمرا هو ـ ان وفقم الى الحكم على وعلى أخى بالقتل ولا أظنكم الا فاعلين فأستحلفكم بمن ترجون منه الرجحة من هول هذا الموقف الرهيب أن تبدأوا بى وتستبقوا أخي خير الله أياما حتى تفحص الاطباء جراحتى بعد الموت فان كانت اصابة حقيقة وليست جراحة من يد حلاق كما يزعم مدعيكم فأطلقوا سبيل أخى ليعول صبيتي وأهلى ويكون قد خفف الله عنكم وزرا من وزرين وكفاكم عقابا من عقابين وان كانت جراحتي كما يقول صاحبكم فأنتم في حل من دمى ودم أخى والله على ما أقول شهيد ثم ذرفت عيناه الدمع فانتحب وبكى الناس لبكائه وكادوا يصيحون ويرفعون أصواتهم ﯠ قال الراوى فعند ذلك قام القضاة واختلوا برهة ثم خرجوا وجلسوا على كراسيهم ونطق الرئيس بالحكم على خليل وأخيه بالاعدام شنقا فانذعر الناس وخرجوا وكأن على رؤوسهم الطير - قال - واتفق أن عاد السير بارج قنصل جنرال الانجليز الى القاهرة بعد غياب وشاع خبر حضوره فعلت به عجوز هي أم خليل وخير الله فقامت لساعتها ومعها صبى للخليل لم يناهز الخامسة وانحدرت الى القاهرة واتصلت بباب السير بارنج واستجارت فأدخلها اليه وسألتها عن سبب حضورها فقصت عليه الخبر وقالت جثتك ياسيدى لا تتخلص ولدى من الموت بل يبدوا بقتل خليل وفحص جراحته فان كانت كما يقول فأبقوا لى خير الله يعولني ويعول صبيته وصبية أخيه وان كانت كما يزعم مصطفى رياض باشا وأصحاب شوراه فهم فى حل مما يفعلون - قال