Facsimile · p. 460
٤٥٤ وبكت العجوز بكاء مرام وترامى الصبي على أقدام السير بارنج فطيب السير خاطرها ووعدها خيراً - قال - وكأن السير بارنج أرسل الى الرئيس مصطفى رياض باشا يستعلم عن هذا الحادث فلم يكن الا يوم أو بعض يوم حتى جاء أحمد حشمت بيدك الى الفيوم يحمل الأمر بتنفيذ الحكم على خليل وأخيه ولم يكن قد مضى الأجل المضروب لذلك قانوناً فأنفذوه على ما اشتهر خبره يومئذ وبلغ السبع الطباق اه و قلت وكأن الرئيس كان يظن أن في قتل ولدى الدهشان عبرة وإرهاباً لأهل الشقاوة وأصحاب اللصوصية الذين ملئوا البلاد شرقاً وغرباً ينهبون ويقتاون ويقطعون الطرق فلم يصب ظنه المرعى فانه ما انتشر خبر هذا الحادث حتى كبرت قهم م وعظمت جرأتهم وانمشوا فى سائر أنحاء الاقليمين فكانت الأخبار تأتي الى الرئيس تباعاً بوقوع النهب والقتل واتلاف المزارع وتسميم الماشية حتى ضج الناس وذهب منهم الصبر وتولاهم القنوط واليأس وقد زادهم قلقاً واضطراباً ورود الخبر بظهور الوباء في مكة واشتداد الموات بين الحجاج شدة بالغة فاهتمت رجال الحكومة لذلك اهتماماً كبيراً ورسم الخديوى بناء على ما قرره مجلس الكورنتينات بارسال قوة كبيرة من العساكر والاجناد الى مدينة السويس لتقوم بعمل طوق صحى ما بينها وبين طور سينا وعيون موسى وتشديد مراقبة الحجر على الحجاج فى الطور عند قيامهم من جده وغيرها وبالغت الخزينة في بذل النفقة اللازمة لذلك وتحوطت الدول الأجنبية كافة فضربت الحجر على سائر ما يرد الى موانيها من الموانى المصرية وسواحل البحر الأحمر وأرسل بعضهم الى السويس رسلاً ليراقبوا مرور الحجاج بالترعة الملحة عند عودتهم إلى أوطانهم وخاف الناس من تناقض الأخبار وورودها مقتضبة مبتورة عن ظهور هذا الداء أيضاً فى راوندوز من بلاد الموصل وفى جزيرة ابن عمر وغيرها من البلاد العربية وهو آت اليها من الهند الانجليزية وكثر اجتماع الرئيس مصطفى رياض باشا بكبار موظفى ديوان الصحة ليروا رأيهم فيما يجب عليهم عمله لقاء هذا العدو الفتاك وطاف أطباء أقسام مصر والقاهرة في الأزقة والحارات ومعهم أصحاب الشرطة ومشايخ الحواري يسمعون العامة الى نظافة بيوتهم والعناية بتطهيرها وصارت الأخبار تأتي في كل يوم من مكة والمدينة بعدد الوفيات فكان مبلغها في اليوم نيفاً وألفاً فاشتد الخوف بالناس وكبرت حيطة رجال الحكومة ورسم الخديوى بمنع عمل الموالد ومنع الناس من الاحتشاد فيها وأرسلوا بعض سفن الحرب لحراسة السواحل من السويس الى دبه ومنها الى الزعفرانة وأقاموا أربطة من الجنود على هذه السواحل لمنع الفارين من الحجر والأخبار ترد فى كل يوم باستداد الوباء فى مكة وفى المدينة ودخوله الى جدة وفتكه بالحجاج فتكا ذريعاً ثم كثر توارد الحجاج على ظهور السفن الى الطور وعيون موسى فأنزلوهم هناك محجوراً عليهم وبقى الحال هكذا أياما وجاء الخبر يوماً الى محافظ السويس بفرار أربعة من الطوق الصحى ودخولهم المدينة ثم فرارهم منها ليلا إلى القاهرة واختفائهم في بولاق مصر فطر الخبر بذلك الى محافظة مصر فاهتم له المحافظ وبث جماعة من أصحاب الشرطة في