Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٤٤٨ في التعبير وكان اذا أمسك عن الكلام يوما أتته كتب الخصوم فى ذلك ترى فيرجع الى المهاترة وهذر القول حتى ظن الناس أن مناصب القوم باتت على شفا جرف الزوال وأن قول صاحب الغازيت فى ذلك موحى به اليه من المراكز العالية ولكنه لم يمض على هذه الجلبة الا أيام حتى نهض أصحاب صحف الانجليز الكبرى يعيبون على صاحب سياستهم ما وقع من خلع الوزير نوبار باشا ويظهرون الميل والعطف اليه والى مباديه وأماله الشريفة ثم جعلوا يعرضون بدسائس الغازي أحمد مختار باشا مبعوث الباب العالى ويقولون انه هو وعلة هذا الانقلاب وداعية ذلك المصاب بايقاظه الفتنة الراقدة وتشجيعه السير بارنچ على ما زين للخديوى عمله وأخذوا من هذا الحين يقلبون للغازى مختار باشا ظهر المجن ويتوعدون الرئيس مصطفى رياض باشا وأصحاب شوراه بسوء العقبى والمصير ان لم يقلعوا عن هذا المنهاج المعيب ويعتدلوا فى سيرهم وتطرق بعضهم الى القول بأن الرئيس انما يريد من هذه الضوضاء تولية ولده منصب وكالة الحقانية وزج سائر ذوي قرباه فى مصاف أصحاب الوظائف العالية وقال بعضهم غير ذلك * وأخذ الرئيس يتصرف في الامور قد يده الى أعمال سائر الدواوين وبسط عليها نفوذه فتعذر على كبارها توفية وظائفهم حقها واستعصى عليهم رده عن هواه أو مخالفة كلمته فاختلط يومئذ الحابل بالنابل وفشلوا أي فشل وهولا ينكف عن ترديد نداء الوعد والوعيد الى المديرين والمحافظين وسائر أرباب الوظائف بالالتفات الى تأمين الطرق وقطع شأفة اللصوصية وأصحاب السطوات اذ كثر عبثهم في هذه الايام واشتدوا على القرى والبلاد بين قتل ونهب وافساد فكان كلما اشتد الرئيس على أصحاب الوظائف بسبب ذلك ازداد اللصوص قحمة وجرأة على الافيهاد واراقة الدماء وفتكوا بالناس فتكا ذريعا فى مشرق البلاد ومغربها حتى في القاهرة ومصر القديمة اذ سطوا على بيت حسين فخرى باشا ناظر الحقانية وأخذوا منه شيئاً من الحلى والاعلاق النفيسة وكذلك فعلوا ببيت نوبار باشا بعد رحيله الى الديار الاوروباوية وبيت الطبيب جرانت بك الانجليزى وأزعجوا أهل القاهرة ومصر و بلغ خوف الناس منهم معظمه فكان اذا خرج الرجل من بيته لحاجة وكل جاره بحراسة بيته حتى يعود والرئيس مع هذا كله كان يقول - عسير على أن أرى فى أيام رئاستي غير ما هو صائر من تأمين الناس على أرواحهم وأموالهم وعيالهم وقطع شأفة أصحاب الشقاوة واجتمع به يوما مكاتب جريدة السستاندرد الانجليزية فحادثه في أحوال البلاد وما عليه أهلها من القلق والخوف المتزايد بسبب عيث اللصوص فى مشرق البلاد ومغربها وفى التهم الفاضحة الموجهة الى أصحاب بعض الوظائف الديوانية وأشار على الرئيس بتشكيل لجنة شبهة باللجان التى يتولاها مجلس الاشغال العمومية في عاصمة الانجليز وأن تكون أعمال هذه اللجنة علنية لا تخفى على أحد من الناس فقال له الرئيس ان مثل هذه اللجان في بلادكم لا تتناول الا أبناء جنسكم فقط على حين أنها اذا أنشئت هنا حال دون بلوغها الغاية موانع

Text produced by OCR — report an error