Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٤٠٦ الخرطوم والجلاء عنها والرجوع الى كردفان والتحصن فيها ومنهم من أشار بغير ذلك قال الراوى ثم سكتوا لحظة فالتفت الخارجى الى أبى قرجة أحد الأمراء وعبد القادر علی ابن عم الخارجى وقال وأنتما ماذا تقولان فقال أبو قرجة ان الفرنجة لا يقصدون الا الخرطوم فاذا بلغها مائة منهم تعذر وقوعها في قبضتنا فالرأى عندى أن نقاتل من بها ونلغ في قتالها حتى نفتحها فاذا وصل خبر سقوطها اليهم ارتبكوا وتولاهم اليأس فنكر عليهم ونقاتلهم حتى نقهرهم وقال عبد القادر مقالة أبى قرجة أيضا فظهرت عند ذلك على وجه الخارجى علامات الفرح وقال هذا هو الرأى الصواب فعمل به ان شاء الله تعالى وقد كان الخارجي الى هذا الحين يظن أن المؤن عند حامية الخرطوم كافية وأن أهل البلد في أمان من الجوع كما كان يكتب اليه غردون كل قليل من الايام فكان لذلك يخشى الزحف على البلد وفتحها عنوة وكان يحسب لذلك حسابا كبيرا فلما قال أبو قرجة وعبد القادر مقالتهما هذه اشتدت عزيمته وزال خوفه وعقد النية على مهاجمة البلد وفتحها وكان من عساكر الباشيبوزق سنجقان قد مالا الى دعوة الدعاة وكأنهما استوثقا لانفسهما منهم قال صاحب كتاب السودان فخرجا في احدى الليالي من البلد سرا ولحقا بالمهدى فأكرم مثواهما وقربهما منه وسألهما عما فيها من المؤن والعسكر فأعلماه بكل شئ وكشفا له عن عورات البلد وهونا عليه فتحها ودلاه على مكان في طرف الخندق من ناحية النيل الابيض قد انحسر عنه الماء فلذلك يسهل الولوج منه الى البلد ففرح المهدى بذلك فرحا لا يوصف فلما كان صبح الاحمد ثامن ربيع الثاني من السنة أى سنة اثنتين وثلثمائة وألف خرج المدعى من كهفه وعلى رأسه مقطف من الخوص مملوء رملا وسار فتبعه الناس حتى جاء الى شاطئ النيل فأحاط به. الناس احاطة السوار بالمعصم فوقف صامتا لا يتكلم والناس كأن على رؤوسهم الطير ثم صاح الله أكبر على الخرطوم وأخذ حفنة من الرمل بيده ورماها في اليم فصاح الناس جميعا الله أكبر على الخرطوم وما زال يصيح هكذا ويلقى بالرمل في اليم والناس يصيحون بعده بمثل مقالته حتى فرغ ما في المقطف فالتفت الى من هم حوله وقال يا قوم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لى يا محمد اهجم على البلد فى هذه الليلة فتسقط في يدك لامحالة قال ذلك وعبر النيل الى الجانب الشرقي يريد معسكر ولد النجومى وبعد صلاة العصر ركب جملا فاحتشد الناس حوله فأتنى على ولد النجومى وقال له ان النبي صلى الله عليه وسلم بشره بالاستلاء على الخرطوم في هذه الليلة وأمره أن يقسم مقاتلته الى ثلاث فرق كقلب وجناحين ويكون هو في القلب ومعه الفرسان ويكون الحاج محمد أبو قرجة قائد الميمنة ومعه جملة البنادق ومحمد نوبارى شيخ قبيلة بني جراد احدى بطون قبيلة الكبابيش قائد الميسرة ومعه العرب والبقارة أصحاب الحراب والسيوف وأن يكون هجوم القلب على نقطة الوسط من الخندق عند البرج المعروف باسم باب المسلمية - قال وهي مقر فرج باشا الزيني قومندان الحامية ويكون

Text produced by OCR — report an error