Facsimile · p. 408
٤٠٢ قلت وقد عثرت على صورة كتاب آخر من ذلك الخارجي الى غردون يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المولى الكريم والصلاة على سيدنا محمد مع التسليم وبعد فمن العبد الفقير الى الله محمد المهدي بن عبد الله الى عزيز بريطانيه والخديوية غردون باشا قد وصلنا جوابك وفهمنا ما فيه والحال أنك تزعم ارادة اصلاح حال المسلمين وفتح الطريق لزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام واتصال المودة فيما بيننا وبينكم واطلاق المسيحيين من النصارى والمسلمانيين وأن تجعلنا سلطانا على كردفان فأقول والامر لله انى قد دعوت العباد الى صلاحهم وما يقربهم الى ربهم وأن يفزعوا من الدنيا الفانية الى دار البقاء ويعملوا ما يصلحهم فى آخرتهم وقد كتبت الى حكمدار الخرطوم وأنا بابا بدعوته الى الحق وبأن مهدويتي من الله ورسوله ولست فى ذلك بمخيل ولا مريد ملكا ولا جاها ولا مالا وانما أنا عبد أحب المسكنة والمساكين وأكره الفخر وعز السلاطين ونبوهم عن الحق المبين لما جبلوا عليه من حب الحياة والمال والبنين وهذا هو الذي صدهم عن صلاحهم وأخذ نصيبهم من ربهم فأخذوا الفانى وتركوا الباقى واشتغلوا بما لا يكون من الفانيات ولم يسمعوا قول الله ولا رسوله ولم يذكروا خبر أهل القرون الذين لم يغن عنهم ذلك شيئاً وتندموا على قدر الذى تمتعوا به فأيدنى الله تعالى بالمهدوية الكبرى لدلالتهم الى الله تعالى وليتركوا العز الفانى والنعيم الفانى الى العز الدائم والنعيم الأبدى في دار النعيم المقيم ولأعرفهم غرور من يريد العاجلة ويظن أنه ساع في رضا الله ويكون له نصيب في الآخرة وقد قال المسيح عليه السلام يا معشر الحواريين ابنوا على موج البحر لكم دارا واياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارا « قلت ان المسيح لم يقل شيأ ولا شبه شئ من هذا الكلام في انجيله البتة » - قال المدعى - فمن ظن أنه يخوض البحر من غير بلل فهو مقهور وكذلك من ظن أنه يجمع الدنيا ويريد عزها وجاهها ويكون له في الآخرة شأن فأنب الى الله الباقى واخدع الجلاله واطلب عز الآخرة ولا تظن أن هذه الدنيا دار بقاء حتى تسعى لملكها وعزها وكيف من يكون على خلاف طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ممن يرغب زيادة الكلاب كما ورد فان الدنيا جيفة وطلابها كلاب ولم يرغبها فمن عبد غير الله نسى الله وأعرض عن كلامه وطلب متاع الحياة الفانية فان كنت شفيقا على المسلمين فالاولى أن تشفق على نفسك وتخلصها من سخط خالقها وتقومها على اتباع دين الحق باتباع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أحيا ما اندرس من ملل الانبياء عليهم السلام الذين لو حضروا لما سلكوا غير ملته وكلهم يتمنون أن يكونوا من أمته ومن حضر بعثته وما بعد لا يقبل منه دين غير سكنته فطهر نفسك أولا بالدخول في ملته ثم اشفق على أمته بسلوك سنته فعند هذا فأنت الشفيق ومن غير هذا فما لك من المحققين رفيق كيف وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدى القوم الظالمين - الى أن قال انما