Sudan Archive

Open the original scan

۳۹۷ تحسبون رجلا فى زى السيارة فرجبوا بهم وهنئوهم بالسلامة ثم انصرفوا عنهم لحظة لطيفة وعادوا فانقضوا على استيورت والقنصلين وأغمدوا في رقابهم السيوف وذهب جماعة من القرية الى شاطئ النيل وأعمالوا السيف فيمن كانوا هناك حتى أفنوهم جميعا وأخذوا كل ما كان معهم من متاع وأوراق وكتب غردون التي كان استيورت يحملها وأرسلوا بجميع ذلك الى الخارجي - قال ففرح الخارجي بها فرحا عظيما وأمر فدقوا البشائر وطير الخبر بذلك الى غردون وعرض له بذكر ما في كتبه التي كان استيورت يحملها ودعاه الى الطاعة والدخول في عداد الدراويش فحزن غردون حزنا شديدا وأيقن أنه لم يبق في طاقته دفع هذا المقدور وتحقق الناس طرا أن الخرطوم ساقطة لا محالة وأن جميع من بها هالك ولا شك وقد كانوا أحصوا من بها من المصريين فقط فكانوا مائتي ألف فلا حول ولا قوة الا بالله والى هذا الحين كانت قد اشتدت الحال على بربر وضاقت ذرعا بأمرها ووصل اليها دعاة الخارجي وضيقوا عليها المسالك وأمسكوا عليها الاطراف فجعل من بها من المرابطين وأهل البلد يصيحون المدد وكتبهم تأتى الى مقر الخديوى وديوان الوزير نوبار باشا وقد أرسلوا يوما عريضة على لسان البرق تشتمل على عبارات تؤلم الفؤاد وتفتت الاكباد فما جاء فيها قولهم هل من العدل أن نترك فريسة للعصاة ضحية سوء سيادتكم يا أصحاب الامر أين العاطفة الانسانية والشهامة والحمية أين منا جرائد لوندره وجمعياتها المزرية بالاسترقاق ما بالها أغفلتنا وقد باعنا رجالها للهلاك بفساد سياستهم وها نحن تحسد الارقاء فانهم آمنون على حياتهم ونحن لا نأمن على الحياة والعرض والمال فأين الدولة البريطانية العظمى التي وعدت وصرحت برغبتها في انقاذنا وانتشالنا مما ألم بنا ما بالها لا تتقدم الى وفاء الوعد والقيام بالواجب قبل انقضاء الاجل وهل تمد يد المعونة بعد أن نذوق حتفنا فتقمينا من القبور أو كيف وما القصد والداعى الى تقاعدها وتهاطلها بل ما كان الموجب لاسترجاعها عساكرها بعد حاولها فى سواكن واعلان عزمها على كشف الضيق الحائق بنا أما نحن فلا نستمد الفرج من المجلترا وحدها بل نلتمس اسعافنا بالقوة من أية دولة كانت فان القصد الوحيد انقاذنا من الموت الزؤام وحفظ أعراضنا وأموالنا فالمدد المدد يا أولياء الامر المدد اه * فصاح حينئذ لصيحتم هذه أصحاب صحف الاخبار المحلية وجعلوا يقرعون الهيئة الحاكمة وينحطون عليها باللائمة وهي لا تقدر على نجدة أهل بربر ولا على مكالة صاحب سياسة الانجليز في ذلك بعد الذي تحقق لها من اشتداده في طلب اخلاء السودان جميعه من المصريين ومن معهم مهما بلغت الضحايا وعظمت الرزايا * وأخذت الخديوى آخذة من الغم فجمع اليه سأئر الوزراء وبينهم الوزير محمد شريف باشا ومصطفى رياض باشا وخیری باشا وعمر لطفي باشا وثابت باشا ومحمد سلطان باشا وتناجوا فيما عليه أهل بربر فبعد أخذ ورد ظهر عجزهم عن نجدة القوم وأن الجلاء عن بربر خير من البقاء فاشتدت جلبتهم وطال بينهم الجدال فأخذت أحدهم عند ذلك « ولعله الوزير محمد شريف باشا »

Text produced by OCR — report an error