۳۳ أعدوا له دارا أخرى وأسكنوه بها وجعلوا الجند على بابه تحرسه ثم قدم بعده أيضا ولد أخيه الشريف عبدالله بن الشريف سرور مبعدا منفيا فأنزلوه في دار مخصوصة محجورا عليه ولم يجتمع بهمه ولم يزه قيل وكان هذا كله بأمر من دار السلطنة فكادت لذلك تتصرف عن الامير طوسون طوائف العربان الذين أتوا بكلمة الشريف غالب وتقاعسوا عن القتال معه وفترت همتهم وانفشلوا وهاجر الكثير منهم ومن الاشراف وانضموا الى الوهابيين وقاتلوا جيوش الامير طوسون قتالا عنيفا وأبلوا بلاء حسنا فوقع بسبباب ذلك في الحرمين غلاء شديد وقل الوارد من الحبوب والدقيق واشتشد الجوع وهاجر الفقراء الى الجبال فكانت شدة عظيمة جدا ﭐ ومات في هذه الاثناء سعود شيخ الوهابيين فولى الوهابيون ولده عبد الله مكانه وكان يظن انفشالهم بعد موته ووردت الاخبار بذلك الى الامير طوسون ففرح وأمر عساكره فزحفوا الى ناحية (فنعده) وحاربوا عليها أياما كثيرة حتى فتحوها واستولوا عليها ووصلت الاخبار الى دار السلطنة بوقوع الشريف غالب في أسر المصريين لحضرمتها قاصد يخبر بوجوب جمع ما أخذ من الشريف ورده اليه من متاع ومال وذخائر وكان محمد على باشا قد أرسل الى دار السلطنة من ذخائر الشريف مسجتين من لؤلؤ فاستحضرهما معة ذلك القاصد وردهما للشريف فلما كان يوم السبت تاسع عشرى شعبان سنة تسع وعشرين أنزلوا الشريف غالب الى بولاق بنسائه وأولاده وغلمانه وعبيده فسافروا مع القاصد الى دمياط ومنها الى سلانيك وأرسل محمد على باشا في طلب الشريف عبد الله بن سرور الى الديار الحجازية وكانوا قد شددوا في الحجر والتضييق عليه وكان لما حضر الى مصر وأقام محجوزا عليه أياما رأى كتخدا بيك عدم المانع من اخلاء سبيله يغدو ويروح في الشوارع وعند المعارف والاحباب واستمر على هذا الحال شهرا ثم زينت له نفسه الفرار فاختفى أياما فأزعج كتخدا بيك فراره واستحضر سائر مشايخ الحارات وشدد عليهم في احضاره وبث العيون والارصاد واهتم لهذا الامر جدا فلما كانت ليلة السبت نامن عشرى رجب سنة تسع وعشرين حضروا به في وقت الغروب الى بيت السيد المحروقي فسلمه الى كتخدا بيك وكانوا قد عثروا عليه بحلوان فضيق عليه هو وعمه من ذلك الوقت ومنع من نزوجهما حتى سافر الشريف غالب إلى سلانيك وسافر عبد الله المذكور الى الديار الحجازية ورأى محمد على باشا أنه لابد من مصالحة الاشراف واسترضائهم كي تنحسم أسباب الخصام وتبطل الحرب بعد أن طالت أيامها وملت منها نفوس الجند فجعل يعمل ويدير حتى استمال الشريف راجح وتودد اليه وأظهر له غاية الاخلاص وأمده بالمال وأجزل له العطاء فكانت مصلحته سببا في ظفر جيوش الامير طوسون وفوزهم وارتفاع كلمة محمد على باشا وقد دانت اليه الأمور وتم له المأمول وزيادة ووصل الخبر بذلك الى دار السلطنة فجاءه فرمان السلطان باضافة الديار الحجازية الى ولاية مصر وجعلها كلها ولاية واحدة خاضعة لحكمه ففرح محمد على باشا فرعا عظيما وطير الخبر بذلك الى الآفاق وإبت (٥ - الكافي رابع)