Sudan Archive

Open the original scan

۳۷۳ ونزل القنصل الى داره وفى قلبه ما فيه لاسيما وان المتولين أمر قلعة الجبل واطلاق مدافعها في هذه الحفلات الرسمية هم جماعة الانجليز فاستقر بالقنصل المقام في داره حتى كتب الى الوزير نوبار باشا يقيم الحجة ضد ما وقع ويطلب الترضية العاجلة فانزعج الوزير أى انزعج ورسم الخديوى باطلاق المدافع في اليوم الثانى استرضاء للقنصل وتطييبا لخاطره فلم يقبل وقال لابد من الترضية بأن يأتي الى داري رئيس التشريفات بكسوة التشريف وبعتذر عما فرط فتطلق عند ذلك المدافع ثانية وبأن يأتى كذلك الوزير نوبار باشا بملابس التشريف وتطلق المدافع ففعلا وأطلقت المدافع ثانية وثالثة * واندفع أصحاب صحف الفرنسيس ينادون بالويل والثبور على جماعة الانجليز بمصر وشاركهم في ذلك أصحاب الصحف المحلية فاهتم السير ولف مبعوث الانجليز بالامر وخاف أن يكون من وراء ذلك فشل مأموريته فستار الى دار قنصل جنرال الفرنسيس ومعه قائد الجيش الانجليزية قيل واعتذرا وتلطفا في المقال فطلب القنصل عندئذ نشر بيان جميع ما جرى بالجريدة الرسمية فأجابا طلبه وأشار ولف على الوزير نوبار باشا بالتعجيل في ذلك ففعل وزال الاختلاف فعادت الامور الى سابق مجراها * وعاد ولف الى الاجتماع بالغازی مختار باشا والمكالمة في شؤون البلاد وحاجاتها وفى قواعد الاصلاح الواجب ادخالها في سائر دواوين الحكومة وفى تنظيم الجيش على النمط الذي يمكن مععه اعادة الكرة على دلقه ثم استرجاع البلاد السودانية الى الطاعة وتدويخها وارسال رسول من قبل الخديوى الى وادي لحلفا للمخابرة مع زعماء القبائل رجاء الوصول الى تقرير قاعدة للصلح معهم وظلا على هذه الحال أياما وجاء الطلاب من عاصمة الانجليز الى السبير افلنج بارنح قنصل جنرالهم فتأهب للسفر وقد رتب متاعه وزار الوزير نوبار باشا وبقية الوزراء وقنصل الدول فشac الخبر يومئذ بخلعه من منصبه وأنه لا يعود اليه الا اذا عاد ولف الى بلاده ظافرا بما يرجونه من بعثته فتحدث الناس في ذلك كثيرا وقالوا ان استدعاءه في هذه الظروف الحرجة وافراغه من كل عمل يدلان على وقوع شي من النفور بينه وبين السير ولف أو أن يكون نداء الوزير نوبار باشا المتتابع بطلب خلع القنصل المشار اليه قد أقلق صاحب السياسة الانجليزية ومال به الى استدعاء القنصل وقالوا غير ذلك أيضا فسار القنصل من القاهرة وغاب عنها حينا ثم جاءها وقد أعلوا منزلته وأكبروا منصبه وسموه وكيلهم السياسي بديار مصر فذهبت تلك الظنون أدراج الرياح وتم له ما أراده في منصبه من النجاح والفلاح وجاء الخبر بعيد ذلك بقليل بعزم صاحب السياسة الانجليزية على ارسال غردون الذى هو غردون باشا الى السودان لاسترجاع من بها من العساكر والجند وغيرهم ممن يشاء الجلاء عنها ثم لم يمض الا أيام حتى جاء الطلب في أخريات شهر صفر من صاحب السياسة المشار اليه بتولية غردون الولاية العامة على السودان واعطائه السلطة المطلقة فيها فأبلغ السير بارنج هذا الطلب الى الخديوى والوزير نوبار باشا فدهشا واضطربا ومانعا في ذلك كثيرا فلم يقبل السير

Text produced by OCR — report an error