Facsimile · p. 350
٣٤٤ وجهه فرحا وأخرى يصفر وجلا ورجال الدولة في شاغل عنه بمراجعة بنود الاتفاق وقراءة عبارة المذكرة ثم أعادوا معه الكلام فلم يقبل الا ما أشار به وأصر على الامتناع فقاموا من عنده وانقطع الكلام بينهم أياما أخرى * فلما كان تاسع عشرى شوال وردت الاخبار الى السفير بانتصار الجنرال ولسلى على العرابيين ودخوله القاهرة فأشاع السفير هذا الخبر وطيره الى الآفاق فجاءه في ذلك الحين الصدر الاعظم وناظر الخارجية وكلامه في أمر ارسال العساكر السلطانية الى بور سعيد وفي تعديل بنود العهد وكأنهما لا يعلمان شيأ مما حل بالعرابيين فلما سمع السفير كلامهما تبسم وقال قد ضاعت الفرص وذهبت الآمال بل قضى الأمر فلم يبق من موجب لارسال العساكر السلطانية وقد انتصرت ولله الحمد عساكرنا وظفر مقدم جيوشنا باهل الثورة ظفرا مبينا قبل فأظهر الصدر الاعظم استغرابه من هذا الخبر وقال وكيف ذلك فقال السفير نعم وقد أتاني الأمر بأن أسترجع صورة الاتفاق التي قد كنت بعثت بها الى المابين ولقد كانت حكومة جلالة ملكتنا تود أن لا تعمل الا ما فيه ارضاء أمير المؤمنين غير أن الظروف لم تأت بالغرض ولكنها لم تغير قط شيئاً من العلائق الودية الكائنة بين الدولتين من القدم فقال ناظر الخارجية إنى نعم وان حكومة عظمة أمير المؤمنين لا تنسى قط ماهية الحب المتبادل بينها وبين حكومة جلالة الملكة وعليه فانى أسأل باسم مولانا أمير المؤمنين ما هو الاجل الذي ضربتموه لجلاء عساكركم عن أرض الكنانة فطفق عند ذلك السفير يحدتهم بخبر ما لا قمته العساكر الانجليزية من التعب أمام حصون التل الكبير وجعل يبالغ فيما بذلته حكومة جلالة الملكة من النفس والنفيس حبا فى ارجاع الهدوء والطمأنينة الى البلاد بعد أن كادت تفوض الفوضى رروعها إلى أن قال * ولقد زادت هذه الضحايا فى نفوذنا نفوذا آخر نجم عنه مسؤولية عظيمة لا يمكن التخلى عنها لا سيما وقد انحل الجيش المصرى وأصبح خديو البلاد فى حاجة الى تدبير حكومته وارجاع سابق سلطته فلا يحمل بدولة بريطانيا في هذا الوقت اجلاء عساكرها وترك البلاد بلا حافظ ولا رقيب على أنها مع ذلك قد رسمت بجلاء فريق منهم وهى على عزم ان لا تبقى منهم أحدا فى جوف البلاد متى سمحت الظروف بذلك الى أن قال * ولا أرى نفسى مقصرا فى القيام برغائب أمير المؤمنين كما لا ينكر جلالته على ذلك ولكن إعراض جلالته عن الأمر فى حين وجوب الاقبال والتزامه جانب التطويل في الوقت الذي كان يجب فيه الاختصار كلاهما كان باعتا على وقوع ما وقع ومع كل ذلك فان رباط المودة بين الدولتين لا ينفصم أبدا فقام الصدر الاعظم ومن كان معه وانصرفوا وشاع فى الاستانة خبر دخول جيوش الانجليز الى القاهرة فاضطرب الناس وأخذتهم الطيرة وقبحوا فعال الصدر الاعظم ووزير الخارجية ورموهما بالخيانة وسوء النية واتهموهما يبيع أملاك الدولة بثمن بخس وقامت الفتنة فى السراى السلطانية وتفرقت أغراض أهل المابين ورمى كل رفيقه بالغش والخيانة وانكشف من اسرارهم المضحك والمبكى وتكام أصحاب صحف أخبارهم في هذا