Facsimile · p. 321
٣١٥ آخرون من الأمراء والقواد فلما نزلت هذه الجيوش بمدينة الاسكندرية أخذوا في ترميم فاتهم من الجسور الواقعة على خندق الباب الجديد وما تداعى الى السقوط من جدران قلعة كوم الدكة ونصبوا بعض المدافع على باب رشيد للدفاع عن محطة السكة الحديد ونصبوا تسعة مدافع من الطراز الكبير على قلعة كوم الدكة وبالغوا في تحصين المدينة لمنع الواصل اليها وسارت طائفة منهم الى الملاحة فقطعت خط السكة الحديد الموصل الى الاسكندرية لتكون المدينة آمنة من هجوم العصاة مطلب مناقشة الباب العالي والدول في خصوص ارسال عساكر سلطانية الى مصر ووقع بين الباب العالي ودولة الانجليز وبقية الدول مناقشة وجدال في أمر ارسال عساكر عثمانية أو عساكر مختلطة من الانجليز والفرنسيس والايطاليين الى مصر ما استغرق الايام الكثيرة ولكنها كلها كانت مما حكمة ومراوغة فكان كل فريق من الدول ولا سيما العثمانيين والانجليز والفرنسيس يظهر للآخر خلاف ما يبطن ويقول غير ما يفعل ثم عادت دولة الانجليز وشدّت على سعيد باشا مندوب الباب العالي في تلك المفاوضة وأعلمته بأنها لا تسمح قط بأن تطأ أقدام الجنود العثمانية أرض الكنانة وأنها قد أخذت على نفسها ارجاع الحالة الى ما كانت عليه من الهدوء والسكينة وتأييد مركز الخديوى بكل ما تصل اليه قدرتها فراجع سعيد باشا اللورد دوفرين سفير الانجليز فى ذلك * فلما كان خامس رمضان انقطع سعيد باشا عن ملاقاة سفير الانجليز وانكف عن مناقشته في الامر فجعل السفير يفكر في ذلك فما هو الا أن جاء الخبر فى ثانى يوم بقيام سفينتين كبيرتين من سفن النقل العثمانية وعليهما جماعة كثيرة من العسكر العثماني وكان قيامهما من دار السلطنة تحت جنح الليل وفيهما أيضا كثير من الذخيرة والمؤن ومعدات الحرب وأن قد قام بعدهما أيضا في نفس تلك الليلة مركبان أخرىان احداهما الى ازمير وثانيهما الى الدردانييل وفي ثالث ليلة قام غيرهن يحملان كثيرا من الجند وآلات الحرب وقامت أخرى في خامس ليلة من الجهة المعروفة بقرن الذهب الى صوراباي بمياه جزيرة كريد وكانت في نفس هذه الليلة مركب أخرى على أهبة القيام الى جهة غير معلومة وشاع الخبر حينئذ بأن السلطان قدر سم بجعل جميع هذه القوات تحت امرة درويش باشا وآخرين من كبار القواد العثمانية فتأهب هؤلاء للقيام على ظهر البابخة عز الدين الى سلائيك ثم يسيروا منها ليلتقوا بالجند اما بمياه رودس أوميياه صوراباي فخشى سفير الانجليز عاقبة ذلك وأزعجه الخبر وسير الى كبير سياستهم يعلمه بالامر فلم يكن بأسرع من أن جاء الامر الى سيمور أميرال سفن الحرب الراسية أمام الاسكندرية يقول اذا جاءتكم مراكب حرب الدولة العثمانية فامنعوا من نزول أحد من جندها بالاسكندرية وبورسعيد وأى جهة من المواني المصرية واحذروا ما استطعتم وأعلموا مقدمى العساكر السلطانية مع غاية الرقة واللطف بأن يرجعوا فورا الى جزيرة كريد أو الى أى جهة يشاؤونها واياكم والتغافل * فرتب عند ذلك سيمور مراكبه وصفهم في سلك الدفاع وأبلغ سفير الانجليز خبر ذلك الى سعيد باشا مندوب الباب العالي فراجعه سعيد باشا وقال ان