٢٦ لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * واذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين » وقال تعالى « والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطميران تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير» فأخبر تبارك وتعالى أن دعاء غير الله شرك فن قال يارسول الله أو يا ابن عباس أو يا عبد القادر زاعما أنه باب حاجته الى الله وشفيعة عنده ووسيلته اليه فهو المشرك الذي يهدر دمه وماله الا أن يتوب من ذلك * وكذلك الذين يحلفون بغير الله أو الذي يتوكل على غير الله أو يرجو غير الله أو يخاف وقوع الشر من غير الله أو يلجئ الى غير الله فهو أيضا مشرك * وما ذكرنا من أنواع الشرك هو الذى قال الله فيه « ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » وهو الذى قاتل رسول الله المشركين عليه وأمرهم باخلاص العبادة كلها لله تعالى ويصح ذلك أى التنصيص عليهم بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى فى كتابه * أولها أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله يقرون أن الله هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر لجميع الأمور والدليل على ذلك قوله تعالى « قل من يرزقكم من السماء والارض أمن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون » وقوله تعالى « قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون » اذا عرفت هذه القاعدة وأشكل عليك الأمر فاعلم أنهم بهذا أقروا ثم توجهوا الى غير الله يدعونه من دون الله فأشركوا * القاعدة الثانية * أنهم يقولون ما نرجوهم الا لطلب الشفاعة عند الله نريد من الله لا منهم ولكن بشفاعتهم وهو شرك والدليل على ذلك قول الله تعالى « ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض سبحانه وتعالى عما يشركون» وقال الله تعالى « والذين اتخذون من دونه أولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ان الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون ان الله لا يهدى من هو كاذب كفار » واذا عرفت هذه القاعدة فاعرف القاعدة الثالثة * وهي أن منهم من طلب الشفاعة من الاصنام ومنهم من تبرأ من الاصنام وتعلق بالصالحين مثل عيسى وأمه والملائكة والدليل على ذلك قوله تعالى « أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورا » ورسول الله لم يفرق بين من عبد الاصنام ومن عبد الصالحين بل كفر الكل وقاتلهم حتى يكون الدين كله لله واذا عرفت هذه القاعدة * فاعرف القاعدة الرابعة * وهي أنهم يخلصون الله في الشدائد وينسون ما يشركون والدليل على ذلك قوله تعالى « فاذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الذين فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون » وأهل زماننا يخلصون الدعاء في الشدائد لغير الله فاذا