Sudan Archive

Open the original scan

٣٩٤ الرابعة عربي ليلا فقام محمد سلطان باشا وسار الى مقر الخديوى ولبث عنده الى الساعة السادسة ثم عاد الى بيت البارودى واختلى معه الى نحو الساعة الثامنــة فـكـان بيـنهـمـا من الحديث مالم تصل الينا معرفته الى هذا الحين ثم انصرفوا جميعا وباتوا ليلتهم تلك وأصبحوا وقد جمع البارودى سائر الوزراء وأصحاب الزعامة من ضباط الجند وبعض العلماء والمشايخ والاعيان والوجهاء وجعلوا يتكاملون فيما وقع عليه الاتفاق بالأمس فعلت أصواتهم وقامت بينهم الضوضاء وتفرقت كلمتهم فأرسل البارودى يطلب محمد سلطان باشا فحضر ومعـه جماعة من نواب البلاد فلم يستقر بهم المقام حتى دخل قونسلا الانجليز والفرنسيس وطالبـا من البارودى وأحمد عرابي أن يعطيـا لـهـمـا كـفـالـة عـلـى عـدم التعرض لرعايا دولتهـمـا بـسـوء والذب عن أرواحهم وأموالهم عميد مسيس الحاجة فاجاباهما الى ذلك ثم طفق البارودى يقص على القونسلين ما فعله الخديوى مما يعكس مشروعات الأمة ويصغر من قـدر نـواب البلاد وماوراء غايته من تعديل حكم المجلس العسكرى وتعضيده لجماعة الضباط الشراكسة وأرساله ثابت باشا الى دار السلطنة لدس الدسائس واذهاب امتيازات البلاد فتكلم القونسلان مع البارودى وأحمد عرابي ومحمد سلطان باشا طويلا وأخذا على عهدتهما ازالة ما فى الصدور وإذهاب ما علق في الخواطر وارحاج الحالة الى ما كانت عليه من المودة والصفاء * وقاما من ساعتهما ودخلا على الخديو وكلماه قـيـل فـسـكـى إليهما ما يلاقينه من البارودى وأصحابه فما زالابه حتى هونـا عـليـه وخـفـفـا عـنـه وزال بعض ما به من الغضب فلما كان يوم الاثنين سادس عشرى جمادى الآخرة اجتمع محمد سلطان باشا وأفيف التواب وبعض العلماء والمشايخ والوجهاء بالبارودى وأصحابه فى بيته الكائن بشارع عابدين وتكاملوا في أمر الصلح وفي رجوع البارودى الى معاملة أشغال منصبه رحمة بالناس ودفعا إشماتة الاعداء وظلوا على هذا الحال الى أن صارت الساعة الثانية عربي ليلا فقام محمد سلطان باشا ومعه جماعة من نواب البلاد وتقدموا الى الخديو فى طلب العفو وحسم أسباب الشفاق فلم يقبل وقال لابد من خلع البارودى من مسند الرياسة فخرج محمد سلطان باشا ومن معه من النواب وعادوا الى بيت البارودى وأخبروا بما جرى فقال البارودى نتجلى كلنا عن متاعبنا ونلقى تبعة ما يحصل من الاخطار على عاتق الخديوى وطال بينهم الكلام ساعة ثم عاد النواب الى مقر الخديوى وتقدموا اليه فى قبول تنزيل البارودى فقط بشرط أن يتولى الرياسة مصطفى باشا فهمى فاجابهم الخديوى الى ذلك فساروا الى مصطفى فهمى باشا وكلموه في الأمر فامتنع وشدد فى الامتناع وقال لا أتولاها والحال على ما هو عليه من الشدة والخصam فعادت عند ذلك الامور الى ما كانت عليه بل زادت خبالا واشكالا وتعطيل الاشغال ووقفت حركة المصالح واشتد الخوف بالناس وأخذتهم الطيرة وعجز محمد سلطان باشا أوكاد عن التوفيق بين مطالب الفريقين وكثير تطواف صغار الضباط في الشوارع والحارات وانبث الجند فى أطراف القاهرة وأكثر صاحب شرطة المدينة مطلب اشتداد الازمة بين الخديوى والوزراء وما كان من وراء ذلك

Text produced by OCR — report an error