Facsimile · p. 299
٢٩٣ فكبر أمرها عليه وعلى سائر أصحابه واستعظموا ما فيها وعدوه عارا وشنارا وجعلوا يوازون الاجتماع بنواب البلاد حتى تقررت القاعدة بينهم على أن يرسلوا بصورة من تلك اللائحة الى الباب العالي ويسألونه سرعة التداخل فى الامر ومنع تعدى الدولتين على حقوق البلاد واختاروا من بينهم من يذهب الى الخديوى ويحذره من التكلم فى أمر تلك اللائحة مع القنصلين حتى يرد الاذن من أمير المؤمنين واشتد من هذا الحين بغض أهل البلاد للاجانب على اختلافهم فتقدم قناصل الدول الى البارودى وأحمد عرابي فى ذلك فهو نا عليهم الأمر وتكفلا بالامن وعدم تكدير صفو الراحة فلم يطمئن مع ذلك للاجانب قلب ولم يسكن لهم جاش ونزح الكثير منهم الى أوطانهم وغير أوطانهم فرارا مما كانوا يتوقعون وكثر اللغط بقرب وصول مراكب حرب الدولتين الى ثغر الاسكندرية تارة وبقيام مأمور من كبار رجال السلطنة العثمانية أخرى وقد بلغت الوحشة بين الخديوى والبارودى حدها وتفاقم الشربين الفريقين فلما كان أحد الايام أرسل الخديوى أحد رجال ديوانه الى البارودى يقول له تخلى عن مسند الرياسة واعتزلها والا أنزلناك عنها قهرا وكذلك قال لبقية الوزراء فعند ذلك عقدوا مجلسهم فى بيت البارودي وتناجوا فيما بينهم ثم سيروا اليه يقولون اننا لا ننزل عن مناصبنا ولو أكرهونا على ذلك واننا نعتبر كل أمر يصدر فى هذا الصدد بمثابة تهديد للامن العام وتكدير لكأس الراحة فاذا قامت الفتنة بين أهل البلاد والحق الايذاء بالاجانب النازلين بيئنا كان الخديوى مسؤلا عن جميع ما يحدث دون غيره قيل فكبرها هذا الكلام على الخديوى حتى كاد يتميز غيظا فلما كان اليوم الثانى الذى هو خامس عشرى جمادى الآخرة انقطع البارودى وبقية النظار عن الذهاب الى نظاراتهم واجتمع نواب البلاد فى بيت مقدمهم محمد سلطان باشا ولبثوا ساعة يتحدثون فى أمر انقطاع النظار ثم انتقلوا الى بيت البارودى ولبثوا فيه طويلا وجاهم أيضا بعض العلماء والمشايخ والوجهاء والأعيان وبعض قناصل الدول وتكلموا فى ذلك وأكثر قنصلا الانجليز والفرنسيس الغدو والرواح بين مقر البارودى وسلطان باشا ثم جمع إليه البارودى سائر الوزراء ونواب البلاد وأصحاب الزعامة من ضباط الجند وأغلقوا عليهم الابواب وأوقفوا الحجاب قال بعض المقربين اليهم وتكلموا فى خلع الخديوى وتنزيله وفيمن تصح ولايته من بعده كأن أمره بيدهم أو روحه من عندهم وطال بينهم الجدال وكثر القيل والقال فكانوا اذا أتوا على أمر وهموا بتنفيذه قام من بينهم من يقبحه ويحذرهم عاقبته فيرجعون عنه الى غيره وما زوالا حتى أعياهم الحال وقلت منهم الحيل فصمموا على اعتزال سائر الاشغال وترك الأمور وشأنهم والقاء تبعة جميع ما يحدث من الخخل أو ما يقع من سفك الدماء والفتك بالاجانب والنزلاء فى قلب البلاد على شخص الخديوى وأرسل البارودى في الحال فى طلب محمد سلطان باشا خضر ومعه بعض النواب فاعلمه بما وقع الاتفاق عليه وسأله أن يذهب الى مقر الخديوى ويعلمه بالخبر وكان ذلك فى نحو الساعة العاشرة عربي نهارا فراجعه محمد سلطان باشا وكذلك فعل نواب البلاد وطال بينهم الأخذ والرد الى الساعة