Sudan Archive

OriginalTranslate

٢٤ بوجوب رجوع طوائف الانكشارية في جميع أمورهم الى رسومهم وعاداتهم القديمة فقويت بذلك عزيمته واشتد أزره وعمد الى اخضاعهم فاخضعهم وألبسهم ثياب الذل وتصرف فيهم فخاف عليه بعض أصحابه وحذره من مكرهم وغدرهم فلم يلتفت الى ذلك و بالغ في التشديد وأكثر من الوعيد * فلما ضاق بهم الخناق وأيسوا من الخلاص أثاروا الفتنة في مدينة قلبي وأظهروا العصيان فسير لقتالهم جيشه المنظم ولم يبق معه سوى زهاء أربعة آلاف وبعض العساكر الأخرى وبالغ في الشدة على من بالقسطنطينية من الانكشارية فلما كانت ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة ثلاث وعشرين أجمعوا أمرهم وتحزبوا وساروا الى مقر السلطان مصطفى المعزول وانبثوا حوله وهموا باخواجه ورجاعه الى عرش السلطنة فركب عليهم مصطفى باشا البيرقدار فيمن بقى من عساكره وقاتلهم قتالا عنيفا فلم يقو على ردهم وأحس بالهزيمة لكثرة العدو فسير الى السلطان مصطفى المعزول من قتله وأمر بجثته فألقوها من أعلى السراي الى أصحاب الثورة كى لا يمكنوا من ارجاعه الى عرش السلطنة فلما رأوا السلطان على هذا الحال اشتد هياجهم وعلا ضجيجهم وأضرموا النار في سراي السلطان مصطفى ليهلك فيها البيرقدار بالحريق وقبل بل أضرموها في سراي البيرقدار وأخشوا في الحرق والهدم والنهب واختفى البيرقدار في سرداب فلم يعثروا عليه وكان لما اشتبك القتال بين عسكر البيرقدار والانكشارية أدخل أمير سفن الحرب ثلاثا من السفن الى بوغاز القسطنطينية ووجه أفواه مدافعها نحو منازل الانكشارية ورمى عليها بالقنابل رميا متتابعا ثم نزل بطائفة من عسكره أيضا وسار لنجدة البيرقدار وكذلك سار لجدته أحمد مقدمي العساكر المنظمة فلم يفلحوا اذ كان الانكشارية قد تمكنوا من حوق السراي فأعملوا السيف في الانكشارية وأخذوهم من كل صوب وحدب حتى انهزموا وولوا الأدبار فانحدر جماعة منهم الى بيوت الناس فأضرموا فيها النار فعلا اللهيب واشتد وخاف السلطان وهاله الامر وتحقق دمار جميع المدينة وطمس معالمها فنزل من مقره الى الباب الموصل الى البحر ونادى بقتال الانكشارية فقاتلوهم قتالا عنيفا وأكثر الانكشارية من حرق الدور والأبنية العظيمة فانهال اللهيب انهيال السيل والتهمت أكثر دور المدينة فدمرتها وعلا صياح النساء والاطفال من كل ناحية وهب الناس من مضاجعهم مذعورين فصاح السلطان وشدد على الجند بالقتال وذبح كل من وجدوه يعاون على الحريق وهو مع ذلك محصور في سرايته يوما وليلة فلما اشتد الحال وضعفت من خلاص المدينة الآمال سير السلطان الى كبار الانكشارية من يخابرهم في أمر الصلح وترددت الرسل بينهم فانكفوا عن الحريق وأخذوا في اطفائه ودخل جماعة من الانكشارية الى حيث مصطفى باشا البيرقدار فأخرجوه من تحت الردم ميتا وعلقوه في شجرة ومثلوا به تمثيلا وسكنت بعد ذلك الفتنة وعادت الامور الى ما كانت عليه فاستوزر السلطان الوزير ضيا يوسف باشا الذي كان حضر الى مصر لقتال عساكر بونا بارته وكظم غيظه وجعل يراقب الفرص ويتبين وجه الانتفاع بها

Text produced by OCR — report an error