Sudan Archive

Open the original scan

٢٨٩ وحرمانه من العود الى ديار مصر بحيث اذا عاد الهائي منها على الصورة المذكورة وقال المجلس العسكري في حكمه ان الخديوى اسمعيل هو مسبب هذه الحركة العدوانية والباعث عليها مستعينا في بثها بالمرتبات التي تصرف اليه في كل سنة من خزينة البلاد فقرر أن يكون للخديو توفيق والهيئة الحكومة حق النظر فى قطع هذه المرتبات والغانها ورفعوا هذا الحكم للخديو ليرسم بتنفيذه وكان الذي رفعه هو محمود باشا البارودى وقيل على باشا الروي والأول أصح فلما وقف الخديوى على ما فيه كبر عليه واستعظمه فراجع البارودى فلم يقبل فكلم في ذلك أحمد عرابي فأظهر غاية الشدة وبالغ في الجفاء فجعل الخديوى يطاول ويحاول لعله يتمكن من استرضاء أصحاب الزعامة فلما أعيناه الحال تجرد الى تعديل الحكم فنقض فيه وأبرم واستبدل حكم التبعيد الى أقصى السودان بالتبعييد عن ديار مصر حيث يشاء المبعدون مع حفظ رتبهم ونياسينهم ولم يتعرض الى مرتبات أبيه فلما برز الأمر من ديوانه على هذه الصورة كبر ظهوره على البارودى وأحمد عرابي وكادا يتميزان غيظا وراجعا الخديو فأبي الا ما رسم به فألح عليه البارودى فامتنع وشدد في الامتناع فعظم عند ذلك الخلاف وكبرت الفتنة وتزاحمت أقدام أهل السعاية على أبواب الفريقين وانبتت العيون حول مقر الخديوى قيل وهدد البارودى الخديوى بالخلع فلم يلتفت الخديوى الى ذلك ولم يحتفل به * حدثنى أحد المقربين من البارودى * قال وتاقت نفس البارودى والنفس أمارة بالسوء الى ارتقاء منصة الخديوية المصرية بعد استفحال أمر الخلاف بينه وبين توفيق باشا فجمع اليه جماعة من أهل التاريخ وكشف بعضهم على ما فى نفسه وسألهم أن يأتوه بسلسلة نسبه فأتاه أحدهم بشجرة كثيرة الفروع ينتهى أصلها إلى السلطان الملك الأشرف طومان باى وقيل الى السلطان الملك قانصوه الغورى فاشتّد عند ذلك ظهره وكبرت آماله أه * قلت ومع بحثى عن حقيقة هذا الخبر كنت أرى الناس فيه فريقين فريق يؤيده بالادلة القاطعة وفريق ينكره ويقول انه فرية على البارودى لا أنزل الله بها من سلطان وعندى أن قول الفريق الثاني أقرب الى الصدق وأبعد عن الشماتة والحط من مقام البارودى * قالوا وتجرد البارودى الى العدوة فلم يطق الخديوى الصبر على ذلك وقد علم بما في نفس البارودى فراسل السلطان في أمره وأعلمه بخبره فورد اليه الجواب باستعمال الحزامة والتأني والاتيان على سائر الامور من أبوابها فايلمان عند ذلك الخديوى ورسم الحي جماعة الشراكسة بالخروج الى حيث شاؤا فخرجوا جميعا الى دار السلطنة ولم يتخلف منهم أحد . وسير البارودى الى نواب البلاد يستحثهم على الحضور الى القاهرة فحضرتوا جميعا وانعقد مجلسهم بغير اجازه من الخديوى كما هي العادة فقص عليهم المارودى ما وقع من الخديوى و بالغ في الشكوى واستمسك عليه بأمور منها مؤامرة جماعة الشراكسة على قتل أحمد عرابي وتبعيد الحرمة عائشة المعرووفة بالكودية والغلام الحبشي الذي سرق بعض الجواهر من سراى عابدين وقيام ابراهيم أغا التنجي إلى الشام بمأمورية سرية وإرسال ثابت باشا (٣٧ - الكافى رابع) مطلب واستقدم البارودى نواب البلاد بغير اجازة من الخديوى

Text produced by OCR — report an error