Facsimile · p. 290
٢٨٤ مطالب ظهور الخبر بارفضاض مجلس نواب البلاد وما كان من وراء ذلك وجبة جميع رجال الوفد اليديم المقدس ليلتشوا به ما شاء الله * فلما تحقق الخبر بقدوم أولئك الحبشاب ومشولهم بين يدى الخديو ثم نزولهم بدار البطرريكية القبطية بالقبطية بطلات الأراجيف وزالت الهواجس واشتغل الناس بما سيكون من وراء ارفضاض مجلس نواب البلاد. اذ ظهرت الاشاعة بقرب ارفضاضه ورجوع النواب الى بلادهم وقد تناقلها أصحاب صحف الاخبار فما لبثت ان بلغت أصحاب الصحف الأجنبية حتى وردت صحفهم مشحونة بالتقبيح والتعييب والاستهزاء والسخرية بنواب البلاد وأصحاب زعامة الجند وقام بعض الاجانب الذين فى خدمة الحكومة يسخرون أيضا بالنواب ويمرؤن بأعمالهم فكانوا اذا قابل أحدهم رفيقه فى طريقه أو في مجتمع عام قال له عوض صباح الخير أو مساء الخير مثلا * اننا نودع نواب الأمة الوطنيين - الوداع للنواب الوطنيين - وغير ذلك من عبارات السخرية والاستهزاء فحرك هذا كله ساكنا فى قلوب ضباط الجند فجعلوا يطوفون بالشوارع والطرقات ويكثرون من التطواف ملازمين مساكن الاجانب فانكمشوا وانكفوا عن الاجتماع في المنتديات والطرق العمومية وخافوا العاقبة فقام بعض أصحاب صحف الأخبار المحلية يهونون الأمر على أهل البلاد ويلاطفون ضباط الجند ويكثرون من الاطراء على النواب فكتب أحدهم فى وداع النواب يقول * وداع يزيد النفوس وجدا * وبعد يفيد القلوب قربا * وانفصال لا يؤثر في المشارب الا اتصالا * وافتراق لا يوجب في المبادى الا اتحادا * وداع النواب الأمة المصرية راحلين يوم السبت بما فى قلوب الاحبة من الثناء والددعاء مشكورين مأجورين مرحوا عودهم بالمهابة والاجلال والتوفيق والاققبال ان شاء الله اه فلما كان ثامن جمادى الاولى من السنة أى سنة تسع وتسعين في نحو الساعة الخامسة العربية صباحا قدم محمود باشا البارودى الى مقر النواب يحمل مرسوم الخديو بارفضاض المجلس فدخل عليهم وسلم ووقف بينهم موقف الخطيب وقال إن المدة القصيرة التي أقتموها والاعمال الكثيرة التى نشرتموها تدل على شدة ميلكم الى الاصلاح ورغبتكم في تقدم الوطن العزيز * وحيث ان هذا اليوم هو اليوم المعين لارفضاض المجلس بمقتضى لائحته الأساسية فقد أتيت بالأصالة عن نفسى وبالنيابة عن اخوانى لأشكر مساعيكم الممودة وأرغب اليكم أن تشغلوا أفكاركم فى مدة الاستراحة بالمنافع العامة والمشروعات التي ستوضع في العام القابل موضع النظر ليسهل تقريرها بالسرعة اللازمة * قال وهذا هو الامر الكريم الناطق بانفضاض المجلس على مقتضى القانون أقدمه لديكم والله المسئول في توفيقنا جميعا لخدمة الوطن العزيز فأجابه محمد سلطان باشا رئيس النواب يقول * انا نشكر للجناب الخديوي المعظم عنايته باسقنابة عطوفتكم في ختم أعمال المجلس هذا العام ونسأل الله توفيقنا في العام القابل لتتميم المقاصد الخيرية والمنافع العامة التي منع قصر الوقت في هذا الاجتماع من اخراجها الى عام الفعل كما نسأله أن يؤيد الاتحاد ويزيد تألف القلوب النكون يدا واحدة وقلبا واحدا على