Sudan Archive

Open the original scan

٢٨٣ ميالا الى التفرد بالعمل وكان المراقب الانجليزي لا يقوى ولا يقوى على مجاراته استقدمته دولته حرصا على بقاء عرى الاتحاد وشذر باط الوفاق وعزمت على استبداله بآخر أقل غيرة وأكثر صبرا * ومن قائل بأنه ليس في الأمر شئ من هذا كله وانما هي فلتة من فلتات السياسة الافرنسية التي ما وراءها الا الخيبة والعدم حيث لا ينفع الندم * وعندى أن لاستعفاء دي بلينار هذا سببا آخر لعلة الصحيح أو ما يقرب منه وذلك انه لما سقطت وزارة غامبتا رجل الجمهورية الفرنساوية وخطيبها المفلق وقامت بعدها وزارة فريسينيه وكانت سياسة دي بلينار هذا على شاكلة سياسة غامبتا كلها حزم وكياسته وتدبير ورئاسة وكانت سياسة فريسينيه مشوبة بالضعف وعدم الثبات محفوفة بضوضاء المكاره من الأحزاب لاسيما منهم غلاة الحرية الذين كانوا أطوع الى رغائب الانجليز منهم الى مصلحة وطنهم أدرك دي بلينار ما وراء بقائه في منصب المراقبة في هذا الحين من ذهاب الكرامة وسقوط الهيبة لاسيما وقد كان واقعا يومئذ بين منتطح مخزين عداء لفرنسيس الذين بمصر وتقبيحهم لاعماله جزاء ما بدا منه لقونصلهم على عهد رئاسة مصطفى رياض باشا كما سبق بيان ذلك في موضعه وبغض رجال الحكومة اليه فعمد الى خلع نفسه واعتزال المنصب وتقدم الى كبير سياسة الفرنسيس والخدوي في قبول ذلك فقبلاه فرحل راضيا من الغنيمة بالاياب * ولم تكد تهدأ القلوب بعد زوال أراجيف استقالة المراقب الفرنساوى حتى شاع الخبر وذاع بحركة نجاشي الحبشة وزحفه بالجند الكثير على حدود مصر وعقيده النمة على اضرام نار الحرب حتى يقضى ما في نفسه فتحدث الناس به وخلطوا وخبطوا كعادتهم حتى خيل لهم أن قد قامت القيامة وانتصب الميزان * وتحرير الخبر أن علاء الدين باشا العامل يومئذ على شرقي السودان أرسل الى ديوان الخديو يقول قد جاءت رسل نجاشي الحبشة وبينهم قيس من قسوسهم اسمه ملاك برهان قيروت ومعهم عشرة رجال آخرون خمسة منهم من أئمة الدين وترجمان اسمه يعقوب وعشرة من الأتباع الذين يحملون متاع الوفد فدفع الى كبيرهم كتابا من النجاشي يقول فيه * باسم سيدنا يسوع المسيح كلمة الله الخ مطلب حضور جماعة من الحدشان هدية من النجاشي الى الخديو من الملك يوحنا ملك صهيون نجاشى الحبشة وملك ملوكها الى حضرة المحب المكرم علاء الدين باشا نخبركم اننا بنعمة سيدنا يسوع المسيح نحن وجميع عسكرنا ورجال مملكتنا حائزon كمال الصحة والعافية ممتعون بالراحة الوافية ونود استمرار العلاقات بيننا وبين حكومة مصر ونحب تثبيت أحسن الصلات الودية وأنه مرسل لكم بامحبنا الباشا هدية وهي حصان من جياد الخيل اشارة الى التودد والمحبة والسلام اه * وكان مع ذلك الوفد أيضا هدايا أخرى بعضها الى بطرك القبط بديار مصر وبعضها الى الخديوي وهي عبارة عن عشرة ككام من الفضة الممنوهة بالذهب وبنشائين من الذهب الخالص وثمان درقات وكيمة من الززاد وزهاء الألف وخمسمائة جنيه فرنسوى برسم القدس الشريف وكتاب الى الخديو وكانت

Text produced by OCR — report an error