Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٣٨٢ الباشوية وشاع الخبر بذلك وتناقله الناس فهرع الى دار أحمد عرابي العلماء والكبراء والوجهاء وتزاحم على بابه الشعراء وغصت حجرات داره بالكثير من الأجانب ووردت اليه رسائل التهاني من مد البلاد ومشايخها و تجار بالبريد وسلك التلغراف وهادته الوجهاء بالمأكول والمشروب والملموس والمفروش فأدب في ذلك اليوم وزين داره وأتت اليه طوائف أرباب الأشار وأصحاب العكاكيز والمتعممين بطبولهم وزمورهم وكاساتهم يضربون بها أمام . داره واصطف حول الدار سائر ضباط الجند على اختلاف درجاتهم وجعلوا يضحون ضجيج الاستحسان ويهتفون هتاف التبريك وزاره فى غروب ذلك اليوم سائر رجال الحكومة الملكيين والعسكريين والرؤساء الروحانيين ومحررى صحف الاخبار المحلية والاجنبية وبعض قناصل الدول كقنصل دولة ايطاليا وغيره ممن كانوا يكثرون التردد عليه لامور لم نصل الى معرفتها وما زالت داره محطا للمهثنين وكعبة للشعراء والمصادخين ثلاثة أيام وهكذا جرى مع علي باشا الديب وعبد العال باشا حشيش فقامت عند ذلك قيامة أصحاب الصحف الأجنبية لاسيما منها الانجليزية ونادوا وا حرباه ان لم تتدارك دولتا الانجليز والفرنسيس الخلل الذي كاد يهبط بمصر الى حضيض الويل والدمار وجعلوا يحضون كبار سياستهم على الأخذ بالأطراف العمل ووجوب تغيير منهج السياسة الذى اتخذته الدولتان منذ ظهور الجند الى هذا الحين فأكثر قنصل الانجليز من الغدو والرواح الى مقر الخديوى للكلمة في الأمر واتفق في ثالث عشرى ربيع الثانى أن تقدم المسيو دي بليتار المراقب الفرنسوى إلى الخديوى في قبول تخليه عن منصب المراقبة فأجabe الخديوى الى ذلك بغير معاودة فانحدر من فوره الى الاسكندرية ومعه عياله يريد عاصمة الفرنسيس فلما شاع خبر انسحابه من منصبه فرح أصحاب الزعامة وبالغوا في الأسباب وعزوها لأنفسهم وقالوا انها هي معجزة من معجزاتهم وآية من آياتهم وجعل عبد الله صاحب الطائف حيثئذ يطب في مديح أحمد عرابي باشا ويثنى على همة رجال العصابة أولى العزم ويقول * قد آن وانه الوقت الذى لابد فيه من التخلص من نيران هؤلاء البعوث الجائعة الذين لا يهمهم الا إشباع بطونهم واختلف الناس في أسباب عودة الرجل الى بلاده وتخليه عن منصبه وقد كان سعى الخديوى والرئيس مصطفى رياض باشا أيام رئاسته خلف هذه الغاية ذاهبا أدراج الرياح فترامَتِ الظنون الى المرمى البعيد وكثر تحدث الناس في هذا الامر من قائل ان لاستعفائه غاية سياسية قضت حالة البلاد الحاضرة على دولة الفرنسيس باتخاذها فلا يلبث أن يرجع الينا وفى وعائه شئ من السم والدسم ومن قائل بل كان استعفاؤه ارضاء لأصحاب سياسة الانجليز اذ هم يعتبرون أبقاءه فى منصبه باعث على فصم عرى الاتحاد وقطع رباط الوفاق الذي عقدته الدولتان لا. الرجل شهم حازم جرى حريص على نفوذه قوال فعال لا تأخذه رهبة ولا يخشى مكيدة وكان المراقب الانجليزى على غاية من الجبن وضعف العزيمة وفساد الرأي * قال أصحاب هذا المذهب فلما كان دى بليتار هذا لا يعمل الا لمصلحة بلاده خاصة ميالا مطلب تنزیل المسيو دی بليتار المراقب الفرنسوى لنفسه من منصب المراقبة وما كان بعد ذلك

Text produced by OCR — report an error