Sudan Archive

Open the original scan

۲۸۱ باشارتهم * ثم رفعوا الى الخديو ورقة باسماء كثير من صغار الضباط الذين اصطفوهم وتقدم مطلب اليه أحمد عرابي في طلب اعطائهم بعض الرتب والنياشين فلم يجب الخديو ذلك اذ رأى امتناع الخديو من منهم من لا أهلية له ولا استحقاق فراجعه أحمد عرابي بيك وهون عليه الأمر فامتنع اعطاء بعض كبار وجعل يطاول أياما * وكانت عادة أصحاب الزعامة أنهم اذا رأوا من الخديو مطاولة في أمر العسكر شيأ من يبغونه أشاعوا أنه انما يفعل ذلك ابتغاء مرضاة خصومهم فيكثرون حينئذ من الاجتماع رتب الشرف ونياشين والطواف ويبشون الأراجيف ويختلفون الأكاذيب والترهات فان عدل عن عزمه عدلوا الاعتبار وما كان هم كذلك عن فعالهم والا تمادوا حتى يتاح لهم الظفر فلما تحققوا إصراره على الامتناع من وراء ذلك من اجابة طلب أحمد عرابي بيك قام من بينهم عبد العال بيك أبو حشيش أمير الجند السوداني وأشاع أنه قد دس اليه السم في اللبن * قال وتحرير الخبر أنه بينما كان ذات ليلة عند أحد اخوانه ادعاء الى بيته فقالت له الجارية التي كانت تعد له الشاي واللبن في كل يوم صباحا انها تركت المحل لحظة لطيفة ثم عادت فرأت غطاء الوعاء الذي فيه اللبن مكشوفا ولون اللبن متغيرا قال فبحث في الوعاء فوجد فى راسبه مادة فأبقاها الى الصباح واستحضر طبيبا عارفا لحال تلك المادة فاذا بها زرنيخ كاف لقتل نفس فأكبر واتهمهم في هذا العمل غلاما يبلغ السابعة عشرة وهو يمتهم بتربيته فى بيته فقبض عليه وأتى الى مقر جند الحرس الخديوي برحبة عابدين وضيق عليه قیل فاعترف بأنه الفاعل باغراء محمد بيك ابن اسماعيل بيك ابن أبي بكر راتب باشا ثم عدل واعترف بأن غلاما شاركسيا من مماليك الخديو رفيقا له في المكتب أعطاه ذلك الزرنيخ وأوصاه بوضعه في وعاء اللبن ففعل رجاء خلاصه من وصاية عبد العال بيك وحيازته على أمواله المودعة عنده ثم بعد ذلك سلم الغلام الى صاحب شرطة المدينة وأودع في السمن حتى تظهر الحقيقة * ولم ينتشر خبر هذا الحادث العجيب حتى جعل ضباط الجند يفدون على دار عبد العال بيك عشرات عشرات لهنؤه بالسلامة وهرع اليه كذلك أعيان المدينة والعلماء والوجهاء وبعض موظفي الحكومة واستقدم الخديو صاحب شرطة المدينة وشدد عليه في استكشاف سر هذا الحادث واستجلاء الحقيقة وقد خافه ورسم بالقبض على ذلك الغلام الشركسى ووضعه بالسجن واستنطاقه أيضا دفعا للشك والظنون وسير الى عبد العال بيك أحمد رجال ديواه الخاص ليبلغه شدة كدره من وقوع هذه الحادثة ويهنئه بالنجاة من شرها وأطوال عبد الله صاحب الطائف الكلام فى هذا الحادث وبالغ فى مدح تلك السوداني التي كانت سببا في نجاة عبد العال كما كانوا يزعمون فهاداها جميع ضباط الجند بالحلي والملابس وكان اسمها تشريفا فجعلوا يصيحون تشريف تشريف وينادون بالويل والثبور على أصحاب هذه المكيدة ويعترضون بذكر الخديو وعداوته لجماعة الضباط وأصحاب الزعامة منهم حتى أجابهم الى ما يطلبون وأعطى كبازهم من الرتب ونياشين اذ فخار ما كانوا يسألوا، فنال أحمد عرابي بيك وعلى بيك الديب أمير جند الحرس وعبد العال بيك حشيش أمير الجند السوداني لقب ميرلواء وهي رتبة (٣٦ - الكاف رابع)

Text produced by OCR — report an error