Facsimile · p. 271
٢٦٥ والتأموا بعد ظهر اليوم ثانية وقرروا أمر تحقيق الانتخابات فكانت جملة النواب خمسة وسبعين ثم شكلوا لجنة لتنظر فى أبواب وفصول قانونهم وتنقحه وقد كان ذلك القانون هو الذي أنشأه الخديو اسماعيل وقرر كل قسم نوابا عنه فى تلك اللجنة فاخذوا باطراف العمل وساروا فيه سيرا حثيثا فلما كان ثانى عشر صفر سار الوزير محمد شريف باشا الى مقر النواب ورفع لهم القانون الاساس لادعمال المجلس لينظروا فيه ويبدوا ما يخطر لهم من الافكار في مواده وحدوده ثم وقف بينهم وألقى فيهم هذا الخطاب أيها السادة النواب - إنى لا أقدر أن أعبر لحضراتكم عن سروري من الحضور بينكم في هذا اليوم الذى أعده مبدأ لعصر جديد ان شاء الله يعود على هذا القطر بالتقدم والنجاح وحضراتكم تعلمون أنه من منذ ثلاث سنوات ترأى لى أن الطريقة الوحيدة تخلاص البلاد من الورطات التى كانت محيطة بها هي توسيع نطاق الشورى واشتراك رأى نواب البلاد مع الحكومة فى نظر كل أمر مهم تعود منه المنفعة وكنت قدمت مشروعا المجلس النواب الذى كان موجودا يومئذ وقد أجرى فيه تغييرات ثم تيسر للحكومة النظر فيها ثم طرأت حوادث سياسية ومالية ليست خافية عليكم قد ترتب عليها تعويق اتمام المشروع والحمد لله قد زالت العوائق وإلى لأجد نفسي سعيدا حيث ان أفكارى في هذا الخصوص ما كانت الا نتيجة مقاصد الحضرة الخديوية وهذه الافكار قد طبق عليها عموم الأهالى ولهذا حصل انتخاب حضرتكم واجتمعتم فلتهنى القطر على ذلك ولتهنى أنفسنا وندعو للذات الشاهانية والحضرة الخديوية ببقائهما مصدرا لكل خير ولما كانت لائحة النواب التي اجتمعتم على مقتضاها لا تلائم أفكارنا جميعا قد أوضحت من منذ ثلاث سنوات وكررت المعروض الذى رفعته أخيرا للسدة الخديوية عند طلب اجتماع مجلسكم هذا فاشتغلت مع رفقائى بتحضير لائحة موافقة المقاصد العموم وقد تمت وها أنا الآن أقدمها لحضراتكم للنظر فيها ومع كون هذه أول مرة اجتمع فيها مجلس نواب حر فكان يلزم أن السلطة التى تعطى له لاتكون مطلقة بالكلية حتى يحكم المستقبل باطلاقها بالتدريج شيئاً فشيئاً لكن حيث ان مقصدنا جميعا واحد وهو خير البلاد والحكومة معتقدة بكفاءة النواب وعلمهم بحقوقهم وواجباتهم ومحبتهم للوطن فقد أعطت لكم الحرية التامة فى ابداء آرائكم وحق المراقبة على أفعال مأمورى الحكومة من أى وجه وأى صنف كانوا وصرح لكم بنظر الموازين العمومية وابداء آرائكم فيها ونظر كافة القوانين واللوائح وقد التزمت بعدم وضع أى ضريبة ولا نشر أى قانون أو لائحة مالم يكن بتصديق واقرار منكم وكذلك تعهدت بأن تجعل النظار مسئولين لديكم عن كل أمر يترتب عليه اخلال بحقوقكم والغاية فانه لم يحجر عليكم فى شئ ما ولم يخرج أمر مهم عن حد نظركم ومراقبكم انما لا يخفاكم الحالة المالية التى كانت عليها مصر مما أوجب عدم ثقة الحكومات الاجنبية بها ونشأ من ذلك تكليفها بترتيب مصالح وتعهدها بالتزامات ليست ( ٣٤ - الكاف رابع)