Sudan Archive

Open the original scan

٢٢٢ من السنة الى جميع دواوين الحكومة يقول * انه لا عبارة قط لهذه الرتب في أمر الجهاكي والمرتبات في جميع الخدمات الملكية فساء الخديوى ذلك واستعظمه وكبر عليه الرجوع عما في نفسه فزاد في الاحسان وأكثر من العطاء فامتض الرئيس وعقد لذلك مجلس الوزراء فقر قرارهم على أن لا يعطى شئ من ألقاب الشرف والناشين الى مأموري الحكومة وموظفيها أيا كانت درجته الا بعد الطلب من مجلس الوزراء ورفع هذا القرار الى الخديوى ليصادق عليه فكبر الأمر عليه وأزجه فطاول وحاول أياما وراجع الرئيس ثم أدرك ما سيكون من وراء ذلك من الفشل واستفحال الخطب ان هو أصر على الامتناع فوقع على القرار كارها فكان هذا مطلب الحادث فاتحة الخلاف ومبدأ الشفاق بين الخديوى والرئيس مصطفى رياض ومن معه ورأى فاتحة الخلاف الخديوى بعد ذلك من الرئيس غلظة وجفاء فتأهب للتجول فى أنحاء القطر والترفع الى الاقاليم ومبدأ الشقاق بين القبلية ترويحا للنفس من شهر هذا الحال * فلما كان صبح الخميس تاسع عشرى صفر من السنة الخديوى والرئيس أى سنة سبع وتسعين ومائتين وألف هجرية تحرك ركابه وسار قاصدا الاقاليم القبلية ومعه مصطفى رياض باشا آل بيته وحاشيته وأتباعه وغلمانه ورجال ديوانه الخاص فاستعد أهل البلاد للقائه وفرحوا بحضوره اليهم فرحا لا يوسف وأظهروا من الاخلاص والتلطف للقائه مالا يكاد يصدقه العقل فزينوا البلاد بالانوار والرايات والرياحين والازهار وقابلوه بالطبول والزمور واطلاق البنادق بين ضجيج الفرح وأصوات الدعاء والابتهال الى الله فكان اذا نزل ببلد هرع أهلها رجالا ونساء وأطفالا وقابلوه بالدعاء وبالغوا فى تعظيمه فكان يقابلهم بالبشاشة والترحاب ويمد لهم الموائد ويعطى الفقراء والمساكين منهم ولا يرد لهم سائلا وما زال على هذه الحال حتى مدينة أسيوط فلما استقر بها ركبه كتب الى الرئيس مصطفى رياض باشا يقول أنا الآن بأسيوط وليس في الامكان والاستطاعة وصف جميع ما أظهره الاهالي من الجيرة الى هذا المكان من عظم الفرح والمسرة وحسن الترحيب بنا ولا شك أن مثل هذه الافراح والمسرات لا تصدر الا عن الثقة العمومية ولا توجد الثقة الا بوجود العدالة والاستقامة ويرى أن الرعية الآن آمنة فينا واثقة بنا * تلك نعمة الهية عظيمة المقدار توجب علينا الاستمرار على نهج منهج العدالة والامانة لتزداد الرعية حبا لنا وثقة بناجعل الله القدير اجتهادنا بالفلاح * ثم رجع الى القاهرة في ككبته وزينته بين خدمه وحاشيته وأتباعه ورجال ديوانه وسار منها الى الاقاليم البحرية فلا قاه أهل البلاد بالفرح وأولوا لقدومه الولائم والافراح وبالغوا في ذلك بما لا يكاد يدخل تحت الحصر ثم قفل راجعا إلى القاهرة وقد بلغه من أخبار الرئيس مصطفى رياض باشا واستوتهاره بالامور وتحامله على منصب الخديوى وشخص الخديوى ما أنساه تلك الولائم والافراح بفعل عند ذلك يراقب الاحوال والرئيس لا يلوی عنان النفس عن هواها وقد بسط يده على جميع مصالح الحكومة فتزاحم على بابه أصحاب السعاية وتقرب من مجلسه أهل النميمة والوشاية واشتed على كل من آنس منه جأشا فهابه الحكام وخافه أصحاب الوظائف وكثرت عيونه وأرصاده وأوجس أتباع اسماعيل باشا منه شرا

Text produced by OCR — report an error