Facsimile · p. 183
۱۷۷ وستون وقيل خمس وستون سنة وكان كبير المعرفة واسع الدراية ميالا الى خير الرعية وايراد البلاد موارد التقدم والعمران بعيد العسف غير متحجب ولا مشاغب مبغضا للانجليز وسياستهم عاملا على التخلص منهم جهد الاستطاعة فلم يبلغ ماربا ومات شهيد جرأته رحمه الله برحمته الواسعة ومات في أيامه ديمتريوس بطرك المتقأصلين بعد أن أقام سبع سنين وكان شهما عاقلا محبا للعلوم فاعتنى بترتيب المدارس وبالغ في وضعها على النحو الذى نحاه كبير واس مؤسسها فأعانه الخديو على ذلك وأقطع المدارس أرضا واسعة فأوقفت على عمارتها وتوسيع نطاق العلوم فكانت لها أعظم عضد ولما مات خلا الكرسى بعده أشهرا ثم أقيم كيرولس وهو الثالث عشر بعد المائة وأصله من بلدة ترم نت باقليم بنى سويف واسمه يوحنا من رهبان دير البراموس ببرية شهات وهو بطرك المتاصلين الآن وله من الاعمال المبرورة والآثار المشكورة ما سيذكر في محله ان شاء الله الفصل الرابع والعشرون في سلطنة السلطان مراد ابن السلطان عبد المجيد خان وقام بالامر بعد السلطان عبد العزيز السلطان مراد ابن السلطان عبد المجيد بويع بالملك يوم خلع عمه عبد العزيز سابع جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف هجرية أى سنة ست وسبعين وثمانمائة وألف ميلادية ولم يض على ولايته الابضعة أيام حتى ظهرت عليه علامات الضعف ووهن العزيمة قيل وكثر هذيانه فكان يميل الى العزلة والانفراد ويخاف من كل شئ و يضطرب لاقل شئ يراه أو يسمع به ، وكان ليوسف عز الدين أفندى ابن السلطان عبد العزيز ياور لركابه في أيام أبيه اسمه حسين بيك ابن اسمعيل بيك أحد أمراء الجراكسة الذين هاجروا الى دار السلطنة وكان حسين بيك هذا طاغية شديد البأس جبارا وحسين عونى باشا السر عسكر يعلم حال حسين بيك ويخشى عاقبة بقائه فى دار السلطنة بعد موت السلطان عبد العزيز فرسم بتسييره الى بغداد ليتولى رئاسة فريق ممن بها من العسكر السلطانى وأرسل اليه الفرمان بذلك فامتنع فأمر بحبسه فحبسوه أياما ثم عاد فأظهر الطاعة والرغبة في الرحيل الى بغداد وطلب مهلة يومين فأمهلوه فلما كان صباح يوم الخميس ثالث عشر جمادى الأولى خرج حسين بيك هذا من داره متسلحا بخنجر وأربع غدارات مسدسة وسار يريد منزل حسين عونى باشا وسأل عنه فقيل له انه في بيت مدحت باشا فسار الى بيت مدحت وسأل الخدم عن عونى باشا فقالوا انه مع بقية الوكلاء فى مجلس مخصوص فأعلمهم بان معه تلغرافا يتعلق بباب السر عسكرية يريد توصيله الى عونى باشا فأغضوا عنه فلبث برهة لطيفة ثم صعد الى حيث ( ٢٣ - الكافي رابع )