Sudan Archive

Open the original scan

١٥٣ الجبشان على القلعة يريدون اقتحامها وأخذ الامير منها وكانوا يظنون أنه بها فالتقوا به عند الدور الاول في جماعة من الحرس وأركان الحرب فاندفعوا عليه اندفاع السيل الجارف وأوشكوا أن يقبضوا عليه فساق بجواده وهم خلفه فلم يدركوه وتبعه من كان معه من حاشيته والعدو فى أثره حتى دخل الحصن وأغلقت أبوابه وانفشل العسكر المصري أي انفشال واستولت عليه الهزيمة وأمر راتب باشا فجعلوا يطلقون المدافع على من كانوا خارج الحصن و والوا الرمي بأشد ما يكون فكانت قنابل المدافع تكدس الاجسام من العسكرين كنسا بل فعلت بالمصريين فعلا تنفطر له الاكباد وتمزق من هوله القلوب وما زال الرمي متراسلا الى قرب الزوال فتفرق من بقى من الجبشان وخلا منهم ذلك المكان فبطل رمى القنابل وقد امتلأ ذلك الوادى بالجثث والجرحى من العسكرين وجرى فيه الدم جريان الماء في خوره وكان المنظر مزعجا للغاية ثم خرج فريق من العساكر المصرية لدفن الموتى فأقاموا على ذلك أياما ووقع في أسر الجبشان كثير من العساكر المصرية وبجماعة من أرباب الوظائف بالجيش فقتلوا منهم وخصوا وأذا قوهم من العذاب * قال أحمد رفعت بيك مقدم كتاب هذه الحملة فى رسالته التي ألفها باسم * جبر الكسير فى الخلاص من الاسر * وقد كان وقع في أمر الجبشان في هذه الواقعة ووفقه الله تعالى الى عقد رباط الصلح مع النجاشي ما نصه * وقد حضر الينا والحرب قائمة ضابطان من شواريشا يستطلعان حال القلعة اذ ربما يكون قد دهمتها جنود الاعداء وعلمنا منهما انتصار عساكرنا وظهورهم على العدو قال وقد كان لى في القلعة جواد فأخذه خادم محمد نسيم أفندى أحد أصحابنا بقصد التوجه به الى مخدومه لتوصيل ماء اليه فناديت الخادم ان ارجع فلم يرجع وكان قصدي بذلك أن يوجد جوادى بجانبي حتى اذا فاجأتنا الاعداء بالهجوم واضطررنا الحال الى مغادرة القلعة ألقيت الجواد بجانبي ونجوت به مع الناجين * قال ولما لم يرجع الخادم بعثت خلفه بشابع لى يستحضره ويحجزه فلم يعد هو أيضا فاشتد حمقى وزاد غيظي وخرجت من القلعة ما شيا ومعى قرينة وجبخانة بقدر ما يكفي سعيا على الحصول على جوادى وطمعا في مشاهدة الحرب ومشارفة القتال وقد ظننت انه اذا حصلت هزيمة لعسكرنا المحاربة أدركهم عسكر الاحتياط بالمدد كما شاهدت ذلك فى محاربة كريد وأكرون ما بين ذلك قد تمكنت من العود الى القلعة غير أن الأمر كان بخلاف ذلك اذ لم يكن العساكرنا مدد ولا احتياط على حسب القواعد الحربية وما كنت أظن هذا الامر ولا أتخيل حصوله * ولما أخذت في السير وبعدت عن القلعة بمسافة ألف وخمسمائة متر تقريبا وجدت حسن أفندى أحمد الكاتب معى حاضرا خلفي على قدميه ثم رأیت حضر محمد علي بيك الحكيم راكبا بحير ومغه خادمه وشا هدت خادم محمد بیك جبر الميرالاي راكبا على بحير محمل ماء لتوصيله الى مخدومه فأمر محمد على بيك الحكيم خادم محمد بيك جبـر بالنزول عن البحيركى أركبه ففعل ولما امتطيته سمت القرينة للخادم (٣٠ - الكافي رابع)

Text produced by OCR — report an error