Facsimile · p. 154
١٤٨ فيكلّم نابوليون الصدر الاعظم في ذلك وشدد وهدد وما زال الأمر بين أخذ ورد أياما حتى تقررت القاعدة على أن كل من شاء من الملوك والأمراء اجابة دعوة الخديوي وجب عليه أن يعرج على دار الخلافة قبل ذهابه الى مصر ويزور الخلافة السلطان بصفته صاحب الدعوة ثم يسير الى مصر بعد ذلك على الرحب والسعة وأن الخليفة أن ينيب عنه من شاء في هذه الولائم لفتح مراسيم التهاني باسمه الشاهاني وترفع لمن حضر واجبات الشكر وحقوق الضيافة فأناب السلطان عنه مبعوث دولة الانجليز وزوده بما شاء مما لم تصل الينا معرفته فلما كان ثاني شعبان سنة ست وثمانين وثمانين وألف هجرية قدم الوافدون تقدمهم أوجنيه امبراطورة الفرنسيس وامبراطور النمسا والمجرمع ولى عهده وولى عهد ملك ايطاليا وكثير من الأمراء والكبراء وولي عهد البروسيا فباتوا ليلة في مدينة بور سعيد بين مظاهر الانس والسرور وأصبحوا وقد ركبوا السفن ومعهم طوائف الحرس والخدم والحشم وأكابر ممالكهم ونزلوا الاسماعيلية وقد تكامل عددهم ولم يتأخر منهم سوى مبعوث الانجليز النائب عن الخليفة أمير المؤمنين فباتوا ليلتهم ورأوا من اتقان نظام الوليمة وحسن ترتيبها مالم يجر على مثال سابق وكانت الموائد تمد تباعا في الخيام والصواوين والسفن والاماكن التى أعدت لذلك والمدعوون يتعاقبون عليها فوجا بعد فوج واستمر الحال على ذلك زهاء أربع عشرة ساعة * قال بعض كتاب الأخبار * فأعجب الملوك ذلك جدا بل أدهشهم وجعلهم في حيرة وأصبحوا رابع عشر شعبان وقد اجتمعوا جميعا في مجلس أعد لهم وبينهم أوجنيه امبراطورة الفرنسيس وكبير وزراء مملكتها ورئيس أركان حرب الجيوش الفرنسية فقامت فيهم الخطباء والفصحاء فخطبوا وتكلموا وأطنبوا وبالغوا في الاطراء ولم يتم الخطيب كلامه حتى وقف في وسطهم مبعوث الانجليز وقد كان لا يظن وصوله في هذا الحين ختم الخطيب خطابه بالثناء على الخديوي وامتمدح من حسن لقائه وكرم أخلاقه فصاح رسول الانجليز بالدعاء للخليفة أمير المؤمنين صاحب البيت وما فيه فاتبعه من حضر بالدعاء جهارا فأطلقت السفن مدافعها تباعا وأطلقت كذلك مدافع السبر وهتف الجند بأصوات التهليل والدعاء وصدحت الموسيقى من كل صوب وحدب وعلا الصياح واشتed التهليل ودقت العمد والاعيان والمشايخ وأرباب الطرق طبولهم وهتفوا جميعا بالدعاء وهزت السفن بالخليج تباعا بعضها آت من البحر الابيض المتوسط وبعضها من البحر الاحمر وهى مزيينة بصنوف الرايات وأشكال الزينة ورست أمام مدينة الاسماعيلية بعضها خلف بعض وجندها وملاحوها يهتفون بالدعاء على أعالى الضوارى وما زوالا على هذه الحال حتى تم عبورها فكان مشهدا من أعجب المشاهد وأحسنها لا يمكن وصفه ولا استيفاء محاسن ما فيه وقد كان ما أنفق من مال الخزينة على هذه الولائم والافراح ما قدره ألفا ألف ذهبا ماعدا الهدايا والتقاديم النفيسة التي أهداها الخديوي من ماله وهى كثيرة جدا * ورجع من حضر