Sudan Archive

Open the original scan

١٤٧ بجماعة المشخصين والمشخصات والمغنيين والمغنيات وأساتذة هذا الفن وعملوا لهم من الملبوس والحلى الفاخرة شيئاً يكاد أن لا يدخل تحت الحصر ورتبوا لهم الجماكي والمرتبات الواسعة ورسم الى شركة ترعة السويس بأن تنشئ على نفقة الخزينة أيضا دارا في مدينة الاسماعيلية لضيافة الزائرين من أولئك الملوك والامراء والكبراء فأنشأتها فكان ما أنفق عليها زهاء ثمانين ألفا ذهبا * فلما حل الاجل المضروب لاقامة تلك الافراح والولائم وكان الاتصال بين البحرين الأبيض والاحمر قد تم وجرى الماء بينهما مختلطا وهو كاف لحمل الپواخر والسفن التي تشق عبابه سير الخديو رسله الى الديار الأوروباوية يدعون ملوكها وأمراءها الى تلك الافراح فلقوا من جميعهم الرضا وقد أخذ في الأهبة والاستعداد ورسم بخروج سائر عمد وأعيان البلاد القبلية والبحرية بخيامهم وطبولهم وزمورهم وخيلهم ومأكولهم ومشروبهم مخيموا بمدينة الاسماعيلية وهى احدى المدن التي أنشئت على شاطئ الترعة على قيد بعض فراسخ من قرية العباسية وأمر جمعوا سائر المغنيين والمغنيات وأرباب الملاعب على اختلاف أنواعها وعملوا الزينة على أشكال متنوعة يعجز اللسان والقلم عن وصفها ورتبوا الحراقات والاشكال النارية ووضعوا الرايات الخاصة بمملكة كل ملك وأمير دعى الى هذه الافراح وجاءت الى مدينة الاسماعيلية طوائف العساكر والاجناد بالمدافع وآلات الحرب الكاملة وكثير من الزوارق والسفن الصغيرة المترينة بأحسن الزينة وتقاطرت اليها الذبائح من الضأن وشباب البقر وفحول الجاموس والغزلان والمعزى ومن الطيور على اختلافها وتراكت أنجال المأكول والمشروب بحالة يقصر عن وصفهما اللسان والقلم وبينما كانت الاستعدادات لهذه الافراح والولائم قائمة على ساق كان على باشا الصدر الاعظم يخابر الدول الكبرى في أمر تعدى الخديو على حقوق أمير المؤمنين واستصغاره لواجبات التابعية وأنه اذا كانت ديار مصر من أملاك الخلافة كالقلب من الانسان فكيف ساغ للخديو أن يتولى أمرا من أهم الأمور وأكبرها بغير اجازه وأنه ليس من الكياسة ولا من حسن السياسة في شئ أن تذهب الضيوف الى دار أمير المؤمنين وهو غير عالم بأسباب الضيافة ولا قائم بواجباتها مع أنه أحرص الناس على حفظ كرامة مملكته وشرف كرسى سلطنته وعدم تعريض حقوقه الذاتية للضياع * قال بعض كتاب الاخبار وكان قد بلغ الباب العالى أن الخديو انما يريد بهذه الافراح واستدعاء ملوك الدول وكبار الممالك لبس شعار السلطنة على ديار مصر والخروج من تابعية السلطان فهal السلطان هذا الامر وأز عجه جدا ورسم الى الصدر الاعظم بمداركة الخطب قبل استفحاله وشدد في ذلك فكلام الصدر الاعظم كبار ساسة الدول وما زال بهم حتى أنجم بعض الملوك عن الذهاب وبعضهم أناب عنه ولى عهده أو أحد قرابته وانشلوا أو كادوا ولاحت بشائر الظفر للصدر الاعظم فككبر الأمر على الخديو واستعظمه وشكى حاله الى نابوليون واستجيده

Text produced by OCR — report an error