Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

لا يصدقه لولا ترادف رسائل التهاني عليه من كل فج وصوب فجمع اليه قناصل الدول وسار بهم من الاسكندرية يريد القاهرة فعلم في الطريق أن ألفى باشا أحمد أخصاء عباس باشا تعاهد مع أمير جند قلعة الجبل على غلق أبواب القلعة ومنح سعيد باشا من دخولها واستقدام الامير الهامي ولد عباس باشا من الديار الاوروباية وكان قد سافر اليها من أيام وتخالفا على ذلك فلما دخل سعيد باشا القاهرة لاقاه جميع رجال الدولة وأصحاب الوظائف العالية والعلماء والمشايخ وساروا في ركابه الى قلعة الجبل ومعه قناصل الدول وبعض كبار الاجانب ففتح لهم أمير جندها الابواب وقابله الجند بالسلام وانطلقت ألسنتهم بالدعاء اليه ودقت البشائر وطيروا الخبر بولايته الى الآفاق ففرح الناس فرحا عظيما قبل فلم يمض على ألفى باشا بياض يومه ذلك حتى مات غما وقيل خوفا مما فعل فتولاها الامير محمد سعيد باشا ابن محمد على باشا فى عشرى شوال سنة سبعين ومائتين وألف هجرية أي سنة أربع وخمسين وثمانمائة وألف ميلادية فلما استقرت به الولاية وجاءه فرمان السلطان أحسن التدبير وأحكم السياسة ورتب أمور البلاد على ما فيه المصلحة لاهلها ورد جميع الاطيان التي كانت أعطيت الى كبار المامورين وأرباب الدولة على عهد إبراهيم باشا وعباس باشا الى أصحابها من الفلاحين وأبطل الكثير من المكوس والمغارم والضرائب الفادحة وأزال البدع والمظالم والأحداثات التي كادت تدهس البلاد منذ ولاية ابراهيم باشا ورتب الخراج ورفع المتأخرات والبقايا من الاموال الاميرية عن الفلاحين ورد المتشردين منهم الى أوطانهم و أمن الطرق وسهل سبل التجارة فراجت أسباب الزراعة واتسع نطاقها وعلت الاسعار فأترى الفلاح وحسن حاله واتسعت مادة رزقه فأصرف وبالغ في السفيه حتى لم يبق ولم يذر وكان يحub (يحب) الجندية ويعجب بها جدا فبالغ في تنظيمها وأكثر عدد رجالها وألبسهم الملابس الفاخرة وسلحهم بالاسلحة المتقنة وجمع اليهم من أبناء جميع البلاد وأنشأ طائفة من السود فكانت على أكمل هيئة وأججل نظام فكان اذا سار الى بلد سار جميع الجنود في ركابه وخلفها المكاحل والمدافع ودواب الحمل كأنها زاحفة للحرب والقتال واذا عاد عادت على هذه الصورة من الكبكية ونزلت بالخيام ظاهر القاهرة ومصر القديمة أود خلت الى منازل الجند كقصر النيل وطرا والجيزة وغيرها فلم يستقر بها المقام حتى يأتيها الامر بالرحيل الى مربوط أو أدفينة أو بني سويف أو غيرها فكانوا دائما على قدم الاهبة والاستعداد لا تفتر الهمم همة ولا تخمد لهم عزيمة وكان مغحبه (محبته) للجند وشدة تعلقه بهم شديد البطش فتاكا بمن تقع منه صغيرة أو كبيرة من العسكر فكانوا كأحسن عساكر الدنيا طاعة وخفة ونظاما وملبسا ومأكلا ومشربا وظهر فى أيامه عصيان عربان منية ابن خصيب فركب عليهم بخيله ورجوله وأعمل مطلب فيهم القتل والتشريد قال بعض كتاب الأخبار وكان سبب خروجهم عن الطاعة أنه أراد عصاوة عربان منية أن يأخذ منهم جماعة ليدخلهم فى مصاف الجند فيكون لهم مالهم وعليهم ما عليهم وأنفذ ابن خصيب وماجری اهم

Text produced by OCR — report an error