Facsimile · p. 118
١١٢ الى مدير منية ابن خصيب بالحضائهم فجمع المدير كبارهم وأصحاب الرأى منهم وكلهم في الامر فامتنعوا وقالوا لاسبيل الى ذلك ونحن وعيالنا متعهدون بحفر الدروب والجبال منذ ولاية محمد على باشا الكبير الى هذا الحين فلا يصح ادخال أولادنا في مصاف العسكر واذهاب ما بايدينا من الحقوق المعطاة لنا من ذلك العهد فراجعهم المدير في ذلك فامتنعوا فالح عليهم فتجافوا وخاطموه ببعض القول فأمر بهم فعوقوهم ورفع أمرهم الى محمد سعيد باشا فأغضبه ذلك قيل وكان يبغضهم بغضا شديدا لميل عباس باشا اليهم وتحريضهم على قتال عربان أولاد على نكاية بسعيد باشا كما تقدم القول فأنفذ الى مدير منية ابن خصيب يقول لاسبيل الى غير ما سبرت به اليدك فإياك والتقاعس واهمال هذا الامر فشدد المدير في الطلب وألح على أولئك المشايخ فطلبوا مهلة فأمهلهم وسرحهم وضرب لهم أجلا فساروا وتحصنوا بالجبل الشرقي ولم يرجعوا اليه وجاء الخبر بذلك الى محمد سعيد باشا فكاد يتميز غيظا ونادى فى عسكره بالرحيل الى منية ابن خصيب وبني سويف فساروا وركبوا على أولئك العربان وقاتلوهم أياما كثيرة فتفزع العربان الى الجبل الشرقي وبعضهم الى الجبل الغربي فتبعهم الجند وأعملوا فيهم القتل فقتلوا منهم خلقا كثيرا وسبوا النساء والأولاد والبنات وأتوا بهم الى مدينة الفيوم وبني سويف فكانوا يعطونهم الى أصحاب البيوت كالاماء والعبيد وقبضوا على كبارهم وأصحاب الوجاهة منهم وأودعوهم السجون وكان الجند اذا كبوا حيا من أحياء أولئك القوم وجدوا البيوت قاعا صفصفا ليس فيها الا ما ثقل حمله وبخس ثمنه فيأخذونه فاذا ابتعدوا عنها قليلا وجدوا الاطفال مطروحين مثقلين بالرمل كي لا يقدرون على الزحف فيموتون حيث وضع فهم أمهاتهم فكانوا يأتون بهم الى بنى سويف والفيوم وغيرهما ويعطونهم الى أهل الخير فيكفلونهم وكان أولئك العربان على عهد عباس باشا واسعى الكامة عظيمى الصولة كببرى الاهابة فعاثوا في البلاد وأفسدوا وأهلكوا الحرث والنسل وأمر سعيد باشا فأعملوا فيهم القتل والشنق والتمزيق بنييران المدافع وأباحهم الجميع المديرين لاسيما يعقوب بيك مدير بني سويف فأحش فى قتلهم وبالغ في البحث عنهم وتتبعهم أينما ساروا وخرب منازلهم وشرد من بقى منهم الى أقاصى الشام والحجاز فاختفى من لم يتمكن من الفرار فى القرى والكفور وتزيابزى العامة والفلاحين وتكلم بكلامهم وترك ما يلزمه العرب في كلامهم من الترخيم وكسر آخر الكلام وقد كان الفقير منهم يأنف من مخالطة أهل البلاد ومكالنتهم ويحسب ذلك عارا ومذلة فصار الكبير منهم لايرى السلامة الا بالاتجاء الى أصغر بيوت الفلاحين * واشتد الخوف بأهل الفساد واللصوص وقطاع الطريق فاختفوا فأمنت السبل وسلكت المسالك واشتدت يقظة أهل البلاد فأقاموا الخفراء على الحدود ورؤس الطرق والمسالك وارتفع الخوف عن الناس فكانت المرأة تأتي من مربوط الى أقاصى الصعيد الأعلى برا من غير رفيق فلا تجيد فى طريقها من يعترضها فى مالها أو عرضها أو يسألها من أين أو الى أين وكبرت هيبة سعيد باشا في أعين أهل البلاد كافة فانكفوا عن ابداء