Facsimile · p. 11
( فصل ) فيما وقع في أيامه من الحوادث والانباء الى ولاية ولده الامير ابراهيم) ولما استقرت الولاية بمحمد على باشا جعل يتصرف فى الامور ويعمل على تعزيز سلطانه وتأييد مقامه باسترضاء الجند وصرف المتأخر من حماكيهم فضرب على قبط مصر قرضا وقسمه على كبرائهم فكان ذلك أول فرض أحدثه بعد ولايته وكان عظيما للغاية وبث الاعوان لقبضه فعانوا وفعلوا مالا خير فيه ثم قبض على المعلم جرجس الجوهري معلم مصر يومئذ وصاحب خراجها وعلى جماعة من عظماء القبط وسجنهم ببيت كتخدا وطلب من المعلم جرجس حسابه عن سنة خمس عشرة ومائتين واستقدم المعلم غالى وكان يومئذ كاتب الالفي بالصعيد وأقامه بدله وضيق على المعلم جرجس وشدد فى طلب الحساب وفرض عليه مبلغا عظيما من المال فباع ما كان عنده من أثاث ومتاع ووفى بعض ما طولب به فلم يخل عنه وبقى معتقلا أياما والطلب على أهل البلاد بما فرض عليهم مترادف فحسد الامراء المصريون محمد على باشا على ما وصل اليه من علو الكلمة واتساع الشهرة وحقدوا عليه واستصغروا قدره وشاوه فخافهم وخشى عاقبة أمرهم واهتم لقتالهم وشدد فى طلب الأموال وفى جمع الخراج وبث أصحاب الجباية فجانوا البلاد شرق وغربا ونزلوا على القرى وجمعوا منها ما قدروا على جمعه ثم أخذ فى تدبير أمور العسكر وصرف الحاكي والعلوفات المتأخرة لهم وأكثر من جميع الاسلحة ومعدات الحرب وسير الى زعماء الامراء المصريين الذين كانوا بالاقاليم القبلية والبحرية يدعوهم الى ترك القتال والعود الى طاعة السلطان فشطوا فى الطلب وبالغوا فلم يقدر على القيام بمطالبهم فلما علموا بجزه انحدروا بخيلهم ورجلهم الى الجيزة وضربوا على أهلها المكلف والمغارم وانضم اليهم من كان بها من كومهم وأتباعهم وسار جماعة منهم الى ناحية المذبح وكسروا باب الحسينية ودخلوا من باب الفتوح وهم فى ضجة وجلبة عظيمة وخلفهم طبول ونقاقير وجمال وأجمال وساروا من بين القصرين حتى جاؤوا الاشرفية فاندهش الناس من دخولهم المدينة على هذه الحال وما زالوا حتى وصلوا الى عطفة الخراطين فافترقوا الى فرقتين ودخل جماعة منهم وبأيديهم البنادق والسيوف ومروا بالجامع الأزهر الى بيت السيد عمر النقيب والشيخ الشرقاوى فامتنع السيد عمر من لقائهم فدخلوا الى بيت الشيخ الشرقاوى وأتى اليهم السيد عمر فطلبوا منه النجدة وخروج العامة معهم لقتال محمد على باشا فامتنع فألحوا عليه فلم يقبل وهددهم فركبوا وخرجوا من باب البرقية وكان قد وصل خبرهم الى محمد على باشا فأرسل فى أثرهم حسن بيك الارنوطى فى عدة وافرة من المشاة لم يلحق بهم * أما الفريق الثانى منه فانه جعل يتقدم حتى وصل الى باب زويلة وسار قليلا