Facsimile · p. 108
۱۰۲ بذلك أيضا الى عاصمتى الفرنسيس والانجليز فاجتازت سفنهما الدردنيل وكان القيصر يؤمل مساعدة امبراطور النمسا له في هذه الحرب لما بين القيسر و بينه من العلائق الودية وما للقيصر عليه من الايادى البيضاء لاسيما بعد قيام الفتنة في بلاد المجر وخروج أهلها عن طاعته وكان امبراطور النمسا يخشى عاقبة هذه الحرب ويعلم أن ما وراءها الا الطامة الكبرى على مملكته ان نالت دولة الروس من السلطنة العثمانية وتم لها النصر فعمد الى استعمال المواربة وكبار الدول جميعا في عقد مؤتمر بمدينة وفيانا الاصلاح ذات البين ومنع وقوع الحرب بين الطرفين فأجابته الدول الى ذلك وتم انعقاد المؤتمر في سلخ ذي القعدة سنة تسع وستين ومائتين وألف هجرية وتقررت القاعدة بين مبعوثى كافة الدول على حدود وشروط معينة قيل فان عنت لها دولة الروس راضية على ما فيها من المواربة والتعقيد ولم يقبلها الباب العالى وفضل الحرب على هذا السلم المحفوف بصنوف المكاره فانحل المؤتمر على غير طائل وكان الامير كور تشاكوف قائد الجيوش الروسية قد تمكن في خلال هذه الفترة من احتلال ولايتي الافلاج والبغدان والتحصن في حصونها فانفذ اليه السلطان باخلائهما وضرب له أجلا خمسة عشر يوما ورسم الى عمر باشا مقدم الجيوش العثمانية فعبر الطونة فصارت الحرب بين الفريقين أدنى من قاب قوسين واستخف الامير كور تشاكوف بقدر الجيوش العثمانية التي عبرت الطونة فلم ينجل عن مواقعه وزاد في التحصن والاستعداد فسار اليه عمر باشا وقاتله قتالا عنيفا وطال القتال أياما ثم انكشف عن هزيمة كورتشا كوف شر هزيمة وجلأته عن معاقله وانتصار عمر باشا نصرة مؤزرة وجاءت الاخبار بذلك الى دار السلطنة وكان السلطان قد رسم أيضا الى عبده باشا أحد مقدمي العسكر السلطاني بالزحف على حدود الروس من جهة بلادها فقاسية فسار بعسكره حتى اجتاز الحدود وقاتل وأخذ قلعة سان نقولا وانتصر كذلك على الروس نصرة عظيمة واشتد القتال بين الطرفين أياما ثم توقف بسبب الشتاء وتراكم الثلوج والامطار فمال القيصر هذا الأمر وأزجعه وكبر خوفه من عاقبة هذه الحرب ان اشتركت فيها أيضا عساكر الفرنسيس والانجليز وطلب المدد من امبراطور النمسا فلم يجبه خوفا من شر العاقبة فسير القيصر الى دولتي الفرنسيس والانجليز يسألهما عدم دخول مراكبها الحربية الى البحر الاسود وتر بصها عند البوغتاز وهو يكفل لهما عدم اجراء شئ من الحرب والقتال بالبحر المذكور فبقيت مراكب الدولتين لا تتحرك من مكانها أياما وظن السلطان وقوف رحى الحرب حتى ينقضى الشتاء وكان للسلطان عمارة صغيرة بالبحر الاسود راسية في مينا سانوب فلم يشعر أميرها الا وقد داهمته مراكب الروس وأحاطت بما كبسه من كل جانب وأطلقت عليها القنابل تباعا فسقط في أمره واختبل وعز عليه التدبير للخلاص واشتد رمى مراكب الروس وتراست القنابل حتى دهرت جميع المراكب السلطانية ولم تبق لها أثرا وجاء الخبر بذلك الى دار السلطنة فأبلغه الصدر الى سفراء