Facsimile · p. 64
- ٦٠ -المصريين المستوفين للصفات والشروط المطلوبة وبالاجمال ان املي وطيد بامكان استبدال الاوريين بالمصريين تدريجيا في الوظائف التي تقتضي الضرورة استخدام الاوريين فيها الآن بسبب قصور معرفة المصريين للصناعات والفنون ولكن هذا الاستبدال سيكون بطيئا بحكم الضرورة والتعجيل به لا يجدي غير خيبة الامل والفشل فيفضي على الارجح الى رد فعل عاقبته الضرر على مصالح المصريين قلت ان من الاوربيين من يستخدم لعدم الاستغناء عن معارفه الفنية او الصناعية ومنهم من يستخدم سدّا لنقص في الخلق المصري وهؤلاء الاخيرون قللال بالنسبة الى الاولين ولكنهم يتقلدون وظائف اهم بكثير من وظائفهم في الغالب. ولا اطيل الكلام بهذا الصدد اذ لو شئت ان اوضح وجه الضرورة في استخدام الاوريين لمثل هذا الغرض لاقتفى ان انشئ مقالة طويلة في الخلق القومي لامة اميل بكليتي اليها واعطف عطفاً صادقاً عليها. ولو فعلت ذلك أسهل تأويل كلامي بغير مرادي وقبل اني اقصد ان اجرح عواطف احرص أشد الحرص على مداراتها ومعاملتها بغاية الرفّة ولاضطررت ان اشرح الاسباب التي تحدث الصعوبات عندما يسعى الشرق في تشرب روح الغرب واقتباس طرق الادارة فيه. وليس هذا محل البحث في ذلك فاكتفي هنا بقولي ان استبدال الاوريين بالمصريين في الوظائف التي من هذا القبيل يقتضي زمانا اطول من استبدالهم بهم في الوظائف الفنية والصناعية اذ الخلق القومي نبت بطيء النمو والتعليم في المدارس على اختلاف انواعها ليس سوى عنصر واحد من العناصر التي تغيره وترفيه. وغاية ما يقال انهُ يجب ان لا يدخر وسع في انماء كل الصفات الادبية والعقلية التي يتكون الخلق منها معاً . ويظهر لي ان اشد ما فيه من النقائص احتياجاً الى الاصلاح وتقويم الاود في تأهيل المصريين للادارة هو الخوف من تحمل المسؤولية الشخصية . وفقد المقدرة على قضاء الوظائف التي يقلدها الموظفون المسؤولُونَ بما يجب من الثبات والذكاء ومراعاة الآخرين . وميل المصري عادة الى التطرف فكراً وفعلاً تكلمت في ما مضى عن المبادىء العمومية الداخلة في البحث في هذه المسألة فابحث الآن عن حقائق الحالة اني وان اكن قد اجتهدت في مراقبة استخدام الاوريين في الحكومة المصرية بوجه الاجمال وكان تعيين بعض الافراد في الوظائف المهمة يحال الي عادة لكني لم ابحث في تفصيل ذلك منذ اعوام بل اقتصرت على ايضاح السياسة الواجبة الاتباع من هذا القبيل لرؤساء المصالح تاركاً لهم مجالا واسعاً في الجري عليها. وعندي اننا لو جربنا على نهج آخر