Facsimile · p. 61
```markdown اما السياسة التي اتبعت من بدء احتلال الانجليز لمصر سنة ١٨٨٢ فكان مدارها على تقليل عدد الاوربيين في خدمة الحكومة المصرية بقدر ما في الامكان واستخدام المصريين في اكثر الوظائف المروءة وفي كثير من الوظائف الادارية العليا وتهديد السبيل رويداً رويداً ازيادة عدد المصريين في الوظائف المالية. واما ان كل الموظفين البريطانيين الكبار في الحكومة المصرية فاهمون هذه السياسة جيداً وربما كان بعضهم يشد اكثر من تدريب مروءة المصريين وتقليهم وربما كان بعضهم يشد اكثر من بعض بوجوب بلوغ المصري درجة عالية من الكفاءة، فيما قبل بالتحاور عن تمهين الأوربي و تعين المصري مكانه، ولكني اقول اني لم اجد عند احد من كبار الموظفين البريطانيين في هذه البلاد اقل ميل الى المخالفة في كون هذه السياسة مطابقة للصواب والحكمة او اقل تمنع عن العمل بها، متى اقتنع بوجود مصري اهل لتقلد الوظيفة التي تكون خالية غير ان الصعوبة عقبة جداً في سرعة استبدال عدد كبير من الموظفين الاوربيين بوظفين مصريين في الحكومة. وهاهيه هذه الصعوبة غير معلومة جيداً، اذ لا طلاق بحسن فن اطيل الكلام عنها قليلا. فان كان الـ جـ نـت يجري كثيراً في هذه المسألة ولكن على فرض ان في الحكومة وظائف يتقلدها الاوربيون مع انه يسهل وجود رجال من المصريين اهل لتقلدهـا. ولست اقول ان هذا الفرض عار عن كل صحة على الاطلاق وانما اقول انه يوم الانسان بخلاف الواقع كثيراً اذ لا ريب عندي ان الامر لا يخلو من وجود وظائف قليلة اذا اخلاها الذين هم فيها الآن من الاوربيين لم يسر وجود من يصلح لان يتخلمها من المصريين حالا، ولكن معظم الوظائف التي يتقلدها الاوربيون الآن اما تقلدوها لسبب الذي ذكرته آنفاً وهوان الموجود من المصريين الاكفاء لا يكاد ينفي بالمطلوب ولولا خوفي من انتقال هذا التقرير بالاحصاء والارقام لكان لا يسر علي ان أثبت بالتفصيل ان معظم الشبان المصريين الذين تخرجوا من المدارس الثانوية او المدارس العليا دخلوا في خدمة الحكومة المصرية بلا صعوبة على الاطلاق و شكوى كل رئيس من رؤساء المصالح في ان عدم البحث لا يكفي لحاجات الخدمة فكل من يتدبر تاريخ مصر الحديث وحالتها الحاضرة بالتروي والانصاف لا يستغرب ما ذكرت بل كان يستغرب عدم حدوث الصعوبة التي ذكرتها او تحدث اما استخدام الاوربيين في الحكومة المصرية فيقصد به غرضان الأول الحصول على ذوي معارف فنية وصناعية لم يكن يتيسر للمصريين تحصيلها الا منذ عهد قريب والثاني سد ما اعترى الخلق المصري من النقص بطول ۱۰ مـرا ـ عليـه من سوء الاحكام ```