Facsimile · p. 233
- ۲۲۹ -يُراعون القوانين حرفًا ومعنى، وأن كل المسلمين الذين لهم أولاد فيها يعرفون تلك القوانين جيداً، ويعرفون ما يعلم في تلك المدارس أيضاً. ولا أرى وجهاً للاعتراض على خطة الحكومة السودانية بهذا الثأر، ألا إذا نبذنا مبادئ، التساهل المدني كلياً، ومهما يكن من ذلك الأمر فواجبات الحكومة واضحة . فهي تقتضى على اعمال المرسلين في جهات من السودان لاسباب مقنعة، تقتضي ذلك . ولكنها لو منعت الافراد من فتح مدارس خصوصية على نفقاتهم لتعليم اولاد المسيحين الكثيرين الذين في الخرطوم ، اقتصرت في الواجب عليها . وكذلك اذا منعت الوالدين المسلمين من ارسال اولادهم الى تلك المدارس بارادتهم واختيارهم فانها تجور عليهم وتستبد بأمرهم . ولا يجوز للمسلمين ان يتركوا اواً من امر واحد وهو عدم وجود مدرسة لتعليم البنات في الخرطوم وقد تداركت الحكومة ذلك في ساعة في انشاء تلك المدرسة كما ذكرت في الكلام عن " تعليم البنات " . ومما يوجب الاستغراب والمرور في آن واحد ان اهالي مصر المسلمين كانوا قبل سنين قليلة لا يبالون بتعليم بناتهم بل كانوا يعارضون فيه اما الآن فانهم يتشكون من عدم تعليم، والشكون ليسوا من مسلي مصر القاهرة وحدهم بل من مسلي الخرطوم المتأخرين عنهم ايضاً فان هؤلاء يشكون الآن ويتخلون من عدم انشاء مدرسة في الحال تمام بأنهم في بلاد لم تكد مبادئ التمدن تدخل اليها.
---ooo====ooo---الباب الثالث عشر في ادارة المديريات ( ٤٤ ) تمهيد تحتوي تقارير المديرين تفصيلاً عن تقدم مديرياتهم حسب العادة . وقد بعثت فيها بالتدقيق وكبتت ما بدا لي عنها الى السر، ريئد ، وتحت ولكن، في ذيق المقام من نشرها هنا لطرفها فاقتصر على ايراد نبذ من أهم ما فيها لتدل القارئ على احوال البلاد وعادات اهلها واخلاقهم . ولا يتسنى للقارئ من مجرد قراءة التقارير ان يدرك الحكمة والنشاط والذكاء الذي بذله المديرون فى القيام بواجباتهم بل يجب عليه ان يزور مديرياتهم القاصية بنفسه لادراك ذلك . ويحق لبلادهم ان تفتخر بهم وهي بلا ريب تفتخر بأكثرهم