Facsimile · p. 187
- ١٨٣ -الادبي والترقي العملي راجع فضله الى نفوذ المدرسين الانجليز الذين اتخذوا من بين رجال المدارس الكبرى والجامعات الانجليزية فهم عمدة هذه المدارس وقد قاموا بواجبها عليهم بالسكينة والمثابرة مما جعل التلاميذ وآباءهم يقدرون النظام الحالي حق قدره فان كانت هناك اسباب سياسية تحول دون استجمان استمراره فان المفاجأة بالتوسع في تغييره لا تفايل من الجمهور بالاستحسان ربما عن انتقادات الصحافة وذلك لأن الآباء يرون في النظام المتبع في المدارس الثانوية الآن احسن كفالة لنجاح ابنائهم فيما يقومون به من الاعمال بعد تخرجهم من هذه المدارس ولا يا بالون ذلك النظام مستنهجًا من الوجهة الوطنية القاصرة غير تام في نظر الآباء هذه الوطنية ام لا واذا كان لا بد في وضع نظام التعليم من السير بما يوافق مذهب القائلين بان العملة الانجليزية لا ينبغي استعمالها لمجرد ان الصورة المنقوشة عليها اجنبية ضاربين الصفح عما يكون في استعمالها من الفوائد الاقتصادية فلا ريب انه يجب ادخال بعض التغيير في الاساس اللغوي للتعلم ولكن العمل بموجب هذا المذهب لا بد ان يرجع بالنظر الى الزمان المالك وربما كان اكثر الانتقاد الموجه الى نظام المدارس الاميرية الحالي ناتجاً من عدم الوقوف على معرفة اصل تكوين هذه المدارس والغرض الاصلي الذي انشئت لأجله فقد سبق التصريح في ظروف مختلفة بان النظام المدرسي المتبع الآن في مدارس الحكومة لم يكن الغرض من وضعه القيام بكل حاجات الفطر من جهة التعليم الأهلي ولا يمكن اعتباره كذلك فان من الامور المسلم انهم انما نظم التعليم لاهلي بغرض اعده ثقات من المصريين لكوظائف الحكومة المختلفة ولكن الفنية المنموة على الطراز الاوروبي وهو في اصل تكوينه ووضعه راجع الى غيره لانديوي الاول محمد علي باشا وولوعه بجعل بلاده تسير على الاساليب الاوروبية وقد سار التعليم منذ سنة ١٨٣٦ على مقتضى ذلك الاسلوب مع ما طرأت عليه من التقلبات المختلفة فالمسالة لم يكن اصلها اتخاذ لغة اجنبية واسطة للتعلم الأهلي العام بل في مسألة اتخاذ نظام اوروبي حقيقي لا صوري فقط للسير بموجبه في مدارس انشئت لاعداد شبان مخصوصين على نمط اوربي حقيقي لاغراض مخصوصة ولا باس من توجيه اللوم قبل الحكومة على قصر عنايتها على هذه الدرجة من التربية الخاصة بدلاً من توجيهها نحو التربية الاهلي العام غيرة منه لاهل قطر عامة غيرانه لا يمكن لاي عامل ان يوجه الى المسائل اللازمة لجعل ذلك التعليم الخاص مبتنا في ذاته على انة مما ينبغي ملاحظته هنا ان الحكومة لو اغفلت ذلك