Facsimile · p. 186
-١٨٢-باشا ناظر المعارف الحالي الذي هو من أعاظم الخبيرين الذين يُعول على رأيهم في هذا الشأن تمام التعويل، يرى أن مبلغ تحصيل تلاميذ المدارس الابتدائية الاميرية بما في ذلك مدارس البنات في اللغة العربية هو الآن ارقى كثيراً من مبلغ تحصيل تلاميذ المدارس الثانوية فيها منذ عشرين سنة، كما انه يرى ان مبلغ تحصيلهم في هذه اللغة يفوق بدرجة ذات بال ما كان يحصلة تلاميذ المدارس الفنية العالية، وستخدمو الحكوهة في ذلك العهد وقد اثبتت التجربة بطلان ما زعموا من ان الطريقة المتبعة الآن ربما تعوق سير النمو العملي في التلاميذ، فقد سبق انا بيتا ان طريقة تعليم اللغة العربية بالتخاطب توافق السير الطبيعي لنمو العقل واما استخدام اللغة الاجنبية واسطة لتعلم العلم، بعد ان يحصل التلميذ من اللغة ما يؤهله لذلك، فهذه العلوم بها فلا شك ان فوائدها تفوق مضاره نظراً للظروف التي عليها المدارس الثانوية الآن بصفتها مدارس اعدادية لما يحتاجه التلميذ بعد تخريجه منها. لانة فضلاً عن كونه يساعدة على التحصيل الكافي في فهم اللغة الاجنبية واستعمالها فانه يمدة الاستفادة مما تشتمل عليه الكتب الفنية العصرية وما يصدر منها اولا اولاً، كما انه يساعدة على الاستفادة من المعلمين الفنيين ذوي الخبرة الواسعة بفنونهم ممن يكونون احرزوا الشهادات العالية فيها، وبذلك تكون دراسة الفنون باللغة الاجنبية سبباً في ترقية العقل بدلاً من تحودة، كما يراه الطالب مشروعاً من غوامض الامور. ولا شك نفحت امامة ابوابها واتسعت في منظرة ميادينها ولا شك ان التعليم الثانوي ما كان ليبوء انشاء السنوات الاخيرة ذلك النمو غير العادي لو كانت اللغة العربية في الواسطة في تعليم علومه فقد شاهدنا انه من المستحيل ايجاد العدد الكافي من المدرسين الاكفاء للقيام باعباء التدريس بالمدارس الابتدائية فان من بين عشرة المدرسين والاربعمائة الذين في المدارس الابتدائية الآن ١١٤ غير حائزين لشهادة ما دراسية و ۱۲۱ حائزين للشهادة الابتدائية فقط فالحصول على مدرسين وطنيين اكفاء للمدارس الثانوية لا بد ان يكون اكثر تعذراً لو جعلت اللغة العربية واسطة لتعلم العلوم بهذه المدارس. وقد اجلت صحوة ايجاد المدرسين الوطنيين الاكفاء لتعليم العلوم بالمدارس الثانوية الى اختيار اوروبيين ذوي معارف عالية وشهادات فنية معتمدة، وكانت هذه الطريقة مقرونة بانجاح على انها لم تكن دائمة، لعدم استحسنها من اوجه سياسية ولم يمكن الخلاصة من هذه المشكلة الا باتباع هذه الطريقة المؤقتة حق يوجد العدد الكافي من الوطنيين الذين يرغبون في اعداد انفسهم لمهنة التدريس والاحتراف بها. وليس في وسع احد ان يشك في ان ما احرزتة المدارس الثانوية من التقدم