Sudan Archive

Open the original scan

١٨٠ قليلاً جداً وقتاً ألغي منها تعليم اللغة الاجنبية اذ كان آباء التلاميذ يفضلون ان لا يدخلوا ابناءهم بمدارس الحكومة الا بعد ان يتهيأوا للدخول في السنة الثانية بها وهذا جعل سني التعليم الابتدائية في الحقيقة ونفس الامر ثلاثاً بدلاً من اربع وهذا بالرغم عن اباحة قبول الناشئين بهذه الم مدارس متى بلغوا من العمر سبع سنين على ان التلاميذ عند الالتحاق بهذه المدارس يكونون ملمين عادة بمبادىء القراءة والكتابة وشيء من الحساب مما سبق لهم تحصيله في التعليم المنزلي او التعليم بالكتاتيب ومن الاغنياء المسلمة ان الشروع في تعليم اللغات الاجنبية في مثل هذه السن على تضارب آراء ارباب فن التربية فيه لا يخلو من الفوائد الجمة وهاك ما قاله في هذا الشأن المرحوم الاستاذ جويت (Professor Jowet) ناظر كليَّة باليول (Balliol) سابقاً ضمن خطبة القاها على جماعة من المدرسين الفرنساويين باكسفورد (Oxford) : " ان اول خطوة في تعليم اللغات العصرية على طريقة ناجحة هي تعليمها علي الترتيب والاسلوب اللذين تدل عليهما الطبيعة فمن المشاهد ان القوى العقلية تقوى عادة بتقدم السن فهي تزداد في المرء كلما نقدم عمره حتى يبلغ متوسط العمر على الاقل غير ان ملكة تحصيل اللغات تضعف في الانسان كلما نقدم سنه اي انها متناسبة مع السن نسبة عكسية تقريباً فهي وغيرها من بعض الملكات الاخرى خصيصة بالطفولة ويندر من تبق معه طول حياته اذ العادة ان تضيع هذه الملكة من الانسان بسرعة فهي فيه قبل بلوغ السنة العاشرة اقوى منها بعدئذ كما انها قبل العشرين اقوى منها بعدها وهكذا في سائر ادوار العمر المتوالية ويتعلم الطفل لغته باسلوب يكاد لا ندرك كنهه فهو يريد ان يتكلم وان يخاطب وقد يستعمل لذلك في اول الامر الحركات والاشارات التي تعينه على ما لا يمكنه النطق به حتى تظهر قوة الكلام التي كانت كامنة فيه فيستعمل الكلمات والعبارات بسرعة كما انه يكرر اسماء الاشياء والاشخاص المألوفة له وكلما ازداد لسانه طلاقة ازدادت نفسه ابتهاجاً وسروراً حتى اذا بلغ من العمر خمس سنوات او ستاً يكون قد حفظ عن ظهر قلب نحو اربعمائة او خمسمائة كلمة يستعملها بموجب قواعد واحكام تامة في حد ذاتها تقريباً بحيث لا يحيد عنها الا نادراً واذ ذاك لا يكون استعداده لتثقف اللغات تلاشى لانه اذا وضع في ذلك الحين بيلاد اخرى غير بلاده وسمع اللغة الفرنسية مثلاً او غيرها من اللغات الاجنبية وصادفت اصواتها اذنيه في كل مكان حل به تعلم هذه اللغة الجديدة بنفس الطريقة والسهولة اللتين تعلم بهما لغته الأولى تقريباً وذلك لان قوة التقليد لم تنزل حية فيه وبتغيير الوسط المحيط به مرة

Text produced by OCR — report an error