Facsimile · p. 181
- ۱۷۷ -المصريين لتدريس العلوم الرياضية وفن الرسم حتى اضطرت منذ سنة ١٨٩٧ ان تلقي بمقاليد تعليم هذه العلوم الى معلمين أوربيين بصفة مؤقتة ولا يزال هذا الترتيب معتبراً انه ترتيب مؤقت يعمل به حتى يتيسر للنظارة ايجاد الاكفاء من الوطنيين وعندئذ يناط بهم ولا شك تعليم الرياضيات والرسم باللغة العربية كما كان الحال سابقاً ويكون ذلك في السنتين الاولى والثانية من التعليم الثانوي على الاقل ، وانما كان التعليم في عامة موادء تقريباً بالمدارس الفنية العالية وهي الطب والحقوق والمهندسخانة والمعلمين باللغة الانجليزية او الفرنسية لمكان الضرورة فقط ولقد كانت العمدة في التدريس بمدرسة الحقوق على اللغة الأوربية منذ انشائها في سنة ١٨٦٨ اما المدارس العالية الاخرى فقد حاولت الحكومة في ظروف مختلفة جعل التعليم فيها باللغة العربية غير ان التجربة اثبتت ان ذلك ضار بمتانة التعليم في هذه المدارس ولم تكن الصعوبة مقصورة على ايجاد المعلمين الاختصاصيين في فنونهم المختلفة الذين يتبعون سير النمو الفني باور با خطوة خطوة وهو ما ليس في الامكان الحصول عليه الآن بمصر بل هناك صعوبة اخرى وهي تعذر ايجاد الكتب الفنية العصرية في اللغة العربية لاسباب جوهرية حقيقية ذلك ان الحاجة في كل سنة الى مثل هذه الكتب بمصر لا تكاد تتعدى حد العشرات ان لم نقل الآحاد من نسخها ولا يخفى ان العلوم تنمو في اور با بسرعة نعتبر معها الكتب الفنية بعد انجاز طبعها بقليل من الزمن غير حديثة مهما بلغت هذه الكتب من الكمال وقد يوجد باور با من ارباب الفنون الذين يرغبون في اقتناء ما يطبع من الكتب العصرية المبسوطة الموافقة للنمو السريع للفنون المختلفة العدد الكافي وحده لرواجها ونفاق سوقها وقد يقول بعضهم انه يتسنى للحكومة ان تتسنم هذه الصعوبة بايجاد التراجم العربية لكل المؤلفات الاوربية المهمة الا أن التراجم مهما بلغت من الاتقان لا يمكن ان تكون مطابقة للاصل تماماً وزيادة على ذلك فان فقر اللغة العربية في الاصطلاحات الفنية وجمود تراكيبها مع تعقيد عباراتها كل ذلك يحول دون صيرورة هذه اللغة صالحة لتأدية الاغراض الفنية وعلى فرض امكان ايجاد المترجمين الاكفاء وتذليل الصعاب التي تلاقي في سبيل الحصول على الاذن من المؤلفين الاصليين بترجمة كتبهم فان التراجم تستدعي من النفقات ما يحول دون اقتنائها فضلاً عن انها ربما الحقت بالكتب القديمة قبل ان تظهر في عالم المطبوعات "(1) ---------------------------------------------------(1) قد رأت النظارة في العهد الاخير ضرورة الاستغناء عن كثير من المؤلفات والتراجم باللغة العربية في الطب والفنون ووزعتها بلا قيمة لكونها اصبحت غير مناسبة للعصر ولم نجد من يقبل على شرائها باي ثمن كان