Facsimile · p. 95
السودان المصري نظرة في المستقبل ومستقبل مصر في السودان وحده لاتعيش الامة ليومها ولكنها تنتظر من حياة اليوم الى غدها . فاذا نظرت الامة المصرية الى هذا الغد القريب عرفت أن ارضها ضاقت بهاوانه لامندوحة للسلالة الآتية عن المهاجرة فعدد السكان الذي يناهز الآن ۱۳ مليونا يزيد في كل سنة ٣ بالمئة وهذه الزيادة مضطردة لتحسن الاحوال الصحية وما بقي من أرض مصر بوراً أو غامراً لا يزيد على مليون و ٨٠٠ الف فدان فضلا عن أنباك قوة الارض بكثرة الزرع وتواليه . فالنيل هو الطريق الوحيد لهجرة المصريين . ومما وجدوه في الآثار القديمة قول الآله آمون « كل بلاد يثمرها النيل في فيضانه لهي من مصر وكل من يشرب من مياه هذا النيل فوق مدينة الفاتنين هم مصريون » ولقد اتجهت انظار الباحثين الى أرض تصلح للزراعة ويجد فيها المصري رزقه يوم تضيق بلاده به فأتجهت الانظار الى صحراء مربوط قد فيها الخديوي . عباس الثاني خطأً حديثاً الى حدود طرابلس الغرب وأخذ يتعمير الغرب . ولكن الارض بحاجة الى الماء وماء المطر لا يكفي وماء النيل يحول الآن الى ري الجزيرة ومساحة هذه الجزيرة بين النيل الابيض والنيل الأزرق عشرة ملايين فدان يقول الانكليز ان سبعة ملايين فقط صالحة للزراعة ويريدون بالزراعة القطن . ومما أنهم خصوا الجزيرة بماء النيل الأزرق فأي أرض يمكن أن تصلح بماء النيل الأبيض الذي تركوه لمصر وهو ماء جيري لا يصلح لتغذية النباتات خلافاً للنيل الأزرق الذي يحمل العلمي الذي يغذي التربة المصرية ويجعلها تربة خصبة . ومصر مهددة الآن بالحرمان من ماء هذا النهر ومن طميه ومادامت سنة الطبيعة أن يتقاذف السكان اذا ازدحمت بهم الارض .