Facsimile · p. 82
ومطامع السياسة البريطانية ٧٧ البريطانية الحسنة، لا الحالي السودان . ولكن هذا لا ينقض بوجه من الوجوه مذهبنا هل النظام الأساسي النافذ في السودان بمقتضى اتفاق سنة ۱۸۹۹ أو بعبارة أخرى هل الحكم الانكليزي المصري المزدوج هناك يجعل لمصلحة السودان حقاً مكتسباً تجاه مصر؟ : انهم اذا قالوا ذلك كان جوابنا القاطع : ليس للسودان شخصية ممتازة عن مصر . واذا كانت له شخصية ممتازة فمصر لم تتعاقد مع السودان ولكن ما الفائدة من الوقوف أمام هذه الافتراضات ؟ فلنحابه الحقيقة وجهاً لوجه. والحقيقة هي كلنا ان له ليست للسودان شخصية خارجة أو منفصلة عن شخصية مصر . ومن هنا تنجم الاستحالة القانونية على السودان بأن يكتسب حقوقاً تجاه مصر لقد قلنا وتقرير هنا القول : ان اتفاق ۱۸۹۹ لا يربط مصر من الوجهة القانونية. ولكن اذا وصلنا الى العمل نجد أن مفاوضينا سيصطدمون بمقاومة شديدة من جانب انكليترا العاضة بكل نواجدها على ذلك الاتفاق. وهذه الأموال الانكليزية قد استخدمت أو هي على وشك الاستخدام سـ فـي السودان ، ومجال العمل الواسع في السودان ـ وهو بلاد خصبة لم تستثمر حتى الآن ـ ليشغل أمام أصحاب الأعمال من الانكليز، وخطأ الرأي العام الانكليزي الذي يعتبر نصف السودان ان لم نقل السودان كله ملكاً انكليزياً. واهتمام الانكليز بانجاز الخط الحديدي الممتد من رأس الرجاء الصالح هذه كلها عوامل تحمل الحكومة الانكليزية على ان تلتفنى ، بالمسك بذلك الاتفاق. فاذا فرضنا اننا توصلنا غداً الى الاتفاق المرضى مع الانكليز على التحفظات التي وردت في «التصريح لمصر » ولم يبق من وجه للخلاف ؟؟ على السودان هل يقلع مفاوضنا المفاوضات من أجل ذلك ؟؟ ان الجواب على هذا السؤال الخطير في مثل هذه الحالة يكون من حـ البلاد وبعبارة أخرى أنه يكون من شأن نواب الامة الذين تستثير الحكومة . ولكن اذا هم عقدوا العزيمة على ان يقبلوا في المسألة هوادة ؛