Sudan Archive

Open the original scan

مطالع السياسة البريطانية ٥٧ ولما سئل اللورد سالسبوري في مجلس نوابهم في ٦ فبراير ۱۸۹۹ عن اتفاق ۱۸۹۹ كان جوابه غريباً كقوله « لقد ينقضي زمن طويل قبل أن يستولى الهدوء والسكون على السودان مما يستولى الآن على أحد شوارع لندن . وأوجه نظر السائل الى رجل اشتهر فى تاريخ انكلترا حتى لقبوه بـ«فليوم الفاتح» على أنه لم يفتح انكلترا وبلاد الغال كلها - الى أن قال - انا نضع يدنا على السودان لسببين الأول أن السودان من أملاك مصر التي نحتلها والثاني حق الفتح » ولكن هذا القول يدفعـه كتاب بطرس باشا غالـي الى اللورد كرومر في سنة ۱۸۹۸ وصدور الأمر الخديوي في ١٥ يناير ١٨٨٤ بـإلحاق السودان بوزارة الحربية فالسودان لم يكن في حين من الأحيان « ملكاً » بلا مالك » حتى يصلح الادعاء فيه بحق الفتح وانكلترا ذاتها احتجت على هذا الادعاء في سنة ۱۸۹۸ لما وصل مارشان الى فاشوده فقالت ان السودان مالكا هو الخديوي فلا يجوز لدولة من الدول احتلال هذا الملك مع وجود مالكه أما حق الفتح فهو محفوظ لمصر وحدها لأن محمد على واسماعيل لم يكونا مندو بي انكلترا في فتح السودان واذا كانت انكلترا قد ساعدت الخديوي عباسا الثاني على استعادة أملاكه أو بالأحرى على تسكينها وقطع دابر الثوار فيها فهي لم تدع الى ذلك ولم تشترط على الخديوي شرطاً في عمل تطوعت له وتبرعت به ولو انها عقدت معه شروطاً لكانت تلك الشروط باطلة لأنه لا يملك حق التعاقد على أرض هي تحت سيادة سلطان تركيا . فأصبح من قول اللورد سالسبوري يومئذ قول وزير الخارجية رودريك في جلسة ۱۸ فبراير ۱۸۹۹ « نحن لم نرتبط في مسألة السودان بعهد ولا بقانون ولا نظام » على أنه جاء في اتفاق ۱۹ يناير ۱۸۹۹ ان العلم المصرى وحده يظل خافقاً على سوا كن أي المدينة التي ظلت مصرية باعتراف الانكليز ولم تلغ منها سلطة الحكام المختلفة الا في ۲۰ يوليو ۱۸۹۹ فلما ذا أبقوا العلم المصري وحده مرفوعاً عليها ؟

Text produced by OCR — report an error