Sudan Archive

Open the original scan

ومطامع السياسة البريطانية حدثت واقعة هيجس يوم وصول افلن بارنغ (الورد كرومر) الى مصر فأبلغ الخديوي أن انكلترا لا تهم بالسودان ولا تساعد مصر على البقاء فيه أو استعادة بعض أماليه وشرح الورد مائر كلام افلن بارنغ للخديوي بقوله « ان الرجل المتعب المنتهك القوى الفقير – كأكانت مصر يومئذ – لا يكون له بد من أن يتنازل عن بعض أملاكه مخافة أن يناله الافلاس » فأجاب الخديوي السير افلن بارنغ أنه لا يستطيع ترك السودان واذا كانت مصر لا لا تلقى المساعدة لتعزيز جيشها فهو يفضل أن يلجأ الى سلطان تركيا في هذه المساعدة فأجاب بارنغ « ولكن على شرط أن لا تدخل الجنود العثمانية مصر وأن تحمل سواكن مراكزها » وفي اليوم التالي حمل الى الخديوي « المشورة والنصيحة بترك السودان » حتى يصيح بلا سيد فتنبسط انكلترا سيادتها عليه. ولما رفضت الوزارة المصرية ترك السودان أكرهت على الاستعفاء ، وقال الورد ماتر « ان الحكومة البريطانية اتبعت رأى معتمدها وأمرته بأن يبلغ الحكومة المصرية التحيم عليها بترك السودان حالاً واذا أتى أحد الوزراء فليستعف ، وبذلك كدبنا يومئذ النظرية القائلة بأن سياسة مصر والسودان لا تضمننا » وأغرب ما في المحيح التي قدمها اللورد كرومر للخديوي توفيق ليجلي جنوده عن السودان أن حكومة مصر تنفق على السودان ٤٨٠ ألف جنيه ولا تحصل من السودان سوى ٤٨٠ ألف جنيه فلا يجوز ان تنفق مصر في السودان في كل عام ١٦٠ ألف جنيه . وكانوا يستكبرون تجريد ١٦ ألف جندي مصري وسوداني لتدوخ السودان ولكنهم لما صار السودان لهم وجدوا هذا العدد قليلا فزادوه من كل سلاح وهيأة على حساب مصر وعلى نفقة الخزانة المصرية اما مديريات السودان كما نظمت بعد استعادته واقتطاع اطرافه فهي على الوجه الآتي :

Text produced by OCR — report an error