Facsimile · p. 170
ومطامع السياسة البريطانية ١٦٥ مزاح هناك ولا عقبة في طريق سكة حديد الكاب . على ان ذلك كله ثم لهم على حساب مصر وباموال مصر وعلى ايدى المصريين الذين يخادعونهم عن انفسهم حتى الساعة بكلمة «ضمات مياه النيل ، وهي ضمانة لا قيمة لها كما مر بالقارىء الخاتمة سياسة انكلترا وسياسة مصر لقد بسطنا شيئًا من سياسة الانكليز في السودان وفي تحكمهم بالزي أو بالأحرى بالنيل الذي قال فيه هيرودوت « ان الله خلق العالم كله واما النيل فانه خلق مصر ، فما هي سياستنا التي تقابل بها سياستهم بل كيف يجب ان تكون سياستنا التي تنجح مقاصدنا وتجعلنا ونجعل أولادنا واولاد اخواننا السودانيين احراراً لا يخشن ضرراً ولا يخافون مستقبلا مكفهر ا؟ اذا اذا ما تساءلنا هذا السؤال خلص الينا الجواب عليه مما يطوف بأقسامنا من الميول دون ان نمالها ودون ان نرجع الاسباب الى مرامجها واصولها، لان النفس هي التي تملي وما تمليه النفس لايخطىء، ولا يزل ففي سنة ۱۸۸۱ فتح البرلمان المصرى وعلى كرسيه ٢٠ نائباً عن بلاد السودان فعلى تلك الكراسي والمقاعد امتزجت مصر بالسودان امتزاجاً كلياً تمام ولم يكن في قاعة المجلس نائب سوداني وآخر مصري بل كان الجميع واحداً وكان النائب المصرى نائباً عن السودان ومصر وكان النائب السوداني نائباً عن مصر والسودان فكان البلدان واحداً ، واذا لم يكن البلدان واحداً ومدفعهما مشتركة متلاحة ، تراثقة كأنها منفعة واحدة نجم عن ذلك حما تضارب المنافع . ومتى تضاربت المنافع واختلفت وقع الشقاق ومتى وقع الشقاق تلاه الخصام وهذا مرى اليه الانكليز بفصل السودان عن مصر حتى يظنوا الحكم بينهما وأصحاب السلطة على القطرين معاً ، وهذا ما يجب ان