Facsimile · p. 14
ومطامع السياسة البريطانية ۹ جداً ، فالمصدر من مصر بطريق أسوان وحدها كان مليوني جنيه والصادر من سواكن وقنا وأسيوط يعادل هذا المبلغ . أما واردات السودان إلى مصر وبطريق مصر فقد كانت نحو أمين ١١ مليون جنيه ، أما الآن فأنه لم يبق لمصر من هذا الوارد التجاري والصادر الا الجزء اليسير الذي لا يكاد يستحق الذكر ، ولولا ورود المواشي السودانية في العهد الأخير لوصلت الصلات والعلائق التجارية بين مصر وسودانها الى حيز العدم رغم زيادة العمران وعدد الأهالي فبلغ المليون والنصف المحصورة به تجارة مصر والسودان الآن بدلنا على أن مصر لا تخسر بضاعة السودان مصدر حياتها بل تجارتها وتتاج صناعتها. لذلك لم تحتج الحكومة المصرية برئاسة شريف باشا وحدها سنة ١٨٨٤ على مسعى الـ الأنجليز لاخلاء السودان بل احتج أيضاً على هذا المسعى التجار الوطنيون والأجانب محذرة رفـعـوها الى الخديوي توفيق باشا ووزيره توبار باشا ومعتمدي الدول قالوا فيها : « ان واردات السودان مليونا جـنـيـه ( بطريق أسوان ) وصادراته ۱۱ مليوناً ونصف مليون جنيه ، وأن الاملاك والمقـارات تقـدر بالـمـلايين الـكـثـيـرة وأن عدد التجار المسيحيين ١٥ ألفا وعدد التجار المصريين ٤٠ ألفا وعدد الحملات التجارية المصرية ثلاثة آلاف وعدد الحملات التجارية الأوربية نحو ألف والمخزون من البضائع يقدر بنصف مليون جنيه » ولكن ذلك كله لم يحل دون عزم انجلترا على اخلاء السودان ، بل ان ذلك هو الذي دعاها الى اخلائه لتضع يدها عليه ، وما كاد يصدر أمر الاخلاء حتى أنزل الاميرال هويت قوة انكليزية بسواكن ( ٢٤ فبراير ١٨٨٤ ) وكانوا قبل ذلك أي في سنة ٨٣ قد خططوا السكة الحديدية من سواكن إلى برر ليحولوا طريق التجارة عن مصر الى سواكن فيربحوا خيرات السودان. وتجد مراكبهم مرتقاً من النقل دون مزدحم . وبعد احتلال سواكن ارسلوا المـاجـور هنتر لاحتلال زبـلـع وبررة وما وراءها ، فكانت الجنود المصرية تلف ۲