- ۱۸ -
هذا واقول اني ارى من جملة الواجب علي ان اقرأ مقالات كثيرة في الجرائد العربية وخصوصاً الجرائد المعارضة للسياسة البريطانية في مصر . وانما اقرأها لا علي ان كانت تتضمن اشارة او تنبيهاً الى امر يتقى الاعتبار . ولست اشكو من كون اكتئاب فيها يعيقون آراءهم في كل موضوع بصبغة نزعاتهم السياسية فذلك امر طبيعي * لا بنصف الشاكي منه . ولكني كنت اظن في حين من الاحبأن ان الانسان يمكن ان يعلم من قراءتها شيئاً من الاشياء الادارية او نحوها من الاشياء المحلية الخارجة عن السياسة . فخابت آمالي من هذا القبيل لاني وجدتها تشوه وجه الحقائق مادة قاربوها على غير صحتها وكثيراً ما تقصدها عمداً * وان معظم بضاعة اكتئاب فيها الغلطة المهمة والظنون المحمولة بالخطأ او المتولدة من الاوهام عن البواعث والمقاصد التي ينسبونها الى اتكثرا وغيرها من الدول ومبادئ عمومية واحكام عمومية خالية من كل دليل او شبه دليل . ولست اتذكر اني قرأت في جريدة منها مقالة واحدة صحيحة المادة او حسنة الاستدلال او مفيدة في المسائل المالية او المعارف او النظام القضائي . والحق يقال ان دوام مطالبة الجرائد العربية التي تطلب الاستقلال الاداري المصري ونفع في طلبه انما يمنع كل من كان مثلي مبالا الى اماني المصريين ضمن الحدود المعقولة بان الاسراع بتحقيق امانيهم يعود بالشر على المصريين انفسهم وعلى كل الذين يهبهم خير و بخير بلادهم
فأحول انظار الكتاب في تلك الجرائد الى ملاحظاتي هذه واقول لهم خصوصاً انهم اذا كانوا يريدون ان تكون اقوالهم مما يحفل به لا مما يكتشف به وان يصغي اليها احد غير الذين يهيمون امور مصر امام الجهل فلينوا احكامهم على امور ووقائع حقيقية لا على امور ووقائع وهمية
اما الجرائد الاوربية فما له اقواله عنها هنا ان زياة الاختيار لها انما ايدت ما قلته عنها في تقاريري السابقة و مفاده ان تأثيرها نافع اكثر * ولا ريب ان يم عنها في المسائل العمومية تحسن تمنا بيئاً في السنين الاخيرة في البراعة والاقتدار وفي الهجرة والجناش . وكلامي هذا هو عن الجرائد المحلية المعتبرة لان مصر كثيرها من البلدان لا تخلو من جرائد قليلة خاملة تطبع بلغة اوربة وتعد عاراً على الصحافة ولكنها نادرة وتحسب شذوذاً عن القاعدة