-١٦-
أرايهم المرحوم المفتي السابق الشيخ محمد عبده . فقد أشرت مرارًا في تقاريري السابقة إلى آرائهم المشابهة لآراء المرحوم السيد أحمد مؤسس مدرسة عليكده في الهند . ومقدمهم الأساسي أن يضلوا معالم الإسلام من غير أن يزعزعوا أركان الدين الإسلامي فهم وطنيون صادقون بمعنى أنهم يرومون ترقية مصالح بلادهم وأبناء ملتهم ولكنهم مجردون عن صفة الجامعة الإسلامية . وبيان مطالبهم ومقاصدهم إذا أصاب فهمي له لا ينفصم. معارضة الأوربيين في إدخال تمدن الغربيين إلى بلادهم بل معاونتهم على ذلك . فبجاه الجامعة الوطنية المصرية بمعناها الحقيقي الذي يعول عليه معتود بهذا الحزب على ما أرى ، على أنهم لم ينشطوا في الماضي النشيط الذي يسقونه لأسباب لا حاجة لي إلى ذكرها ولكن مستشاري الحكومة المصرية من البريطانيين غير مسئولين عنها . فبين في هذه الأيام رجل من أشهرهم وهو سعادة سعد باشا زغلول ناظرًا للمعارض العمومية والسبب في تعيينه ليس عدم الرضى عن إدارة تلك النظارة خلافا لما زعم قوم ولا الرغبة في تغيير اى جوهري في سياسة التعليم التي جرت النظارة عليها لهذا العهد . بل الرغبة سيف اشترك رجل كفوه بارع ومصري مستنير الذهن من رجال هذه الفئة في عمل الإصلاح المصري . وأما تعيينه تجربة وهذه التجربة ستراقب بزيد الاهتمام فاذا صحّت كما هو أملي واعتقادي شددت العزيمة للانتقال خطوة اخرى في هذا السبيل . واذا لم نفع فلا غنى عن إلقاء مقاليد الإصلاح إلى الأوربيين وخصوصا البريطانيين أكثر مما كان في الماضي . لكن الثقه مقر مجتمع على الحالين اذ ادخل ثمن الغربيين الى مصر جار في كل ديوان من دواوين حكومتها على اساليب قد اطيل النظر فيها قبل التعويل عليها وهي اساليب قابلة للترقي والتوسع ولكنها غير قابلة للتقهقر والتغير الجوهري
( ٤ ) الصحافة المصرية
انتي كنت دائمًا من الذين يوافقون على اعطاء الحرية للجرائد ولكني اسلم بان ثمة كبيرة من ذوي النفوذ والجماعة بين سكان القطر المصري لا يرون رأيي من هذا القبيل وعلى الخصوص اعظم العناصر احتراماً واعتبارا في الهيئة الاجتماعية الوطنية المصرية فانهم يحسبون الحرية المطلقة المتروكة للجرائد العربية شراً محضًا لا خير فيها ويشكون . ولاحرج عليهم في ذلك ـ من ان الجرائد التي اعتيها نخوه الرأي العام المصري فلا تظهره على حقيقته وانها تريب الذين كانوا يظهرونه على صحته لولاها . واسلم ايضا أنه في الميحان الذي جرى في الربيع والصيف الماضيين لم يذر بعض الجرائد العربية وسما سيفة زعزعة اعتقاد الدين يعتقدون