Facsimile · p. 134
- ١٢٨ -يهمهم أسم الاصلاح في مصر من اهل انكلترا ، فاقول ان في مصر مسائل عديدة تقتضي العناية والاهتمام ، وانا واثق ان الحكومة جرت في كثير منها كما في مسألة التعليم ومسألة استخدام المصريين مكان الاوربيين وغيرهما على سياسة صحيحة مطابقة لرأي الناس في انكلترا داخل البرلمان وخارجه ، اذا كنت قد أدركت رأيهم على نحوه . وهذه السياسة كانت حرة ، صحا . وستظل كذلك الى ماشاء الله . وانما نحتاج الى مال وزمان للتوسع فيها على الرمم الذي رسمه لها واضعها وعلى نمط ما تم منها حتى الآن . ولكن هناك طائفة أخرى من الاصلاحات التي لم تتقدم تقدماً يذكر ومن جملتها ما يختص باصلاح الآداب العمومية ولا سيما استئصال أنواع مختلفة من الرذائل ويظهر لي من المسائل المديدة التي تسأل في البرلمان ان الاهتمام بمثل هذه المسائل شديد هناك .
اما السبب في قلة التقدم فيها فهو ان نظام الامتيازات الاجنبية الحالي يحول دون الاصلاح من هذا القبيل . ومعها قلت لم أرد على ما يجب ان اقوله . لانقاع كل من بهمة اصلاح مصر بانه ان لم يغير ذلك النظام عما هو عليه فلا امل في تقدم هذا الاصلاح تقدماً جوهريا او مريا . ورب قائل يقول واذا لا تفاح الدول في كل مسألة من هذه المسائل على حدة ، فأقول ان ذلك جزب ولكنه لم يأت بنتيجة ترغب الحروب في الجري عليه . وربما ادرك الانكليز اخفاق الجاري على هذه الطريقة من تذكر الصعوبة التي يجدها الانسان في حمل مجلسي النواب والاعيان على المصادقة على مشروع قانون واحد يشتد الاختلاف والجدال فيه فما بالهم بالصعوبات التي تجدها مصر في عرض تدابيرها التشريعية المديدة ليس على مجلسين فقط بل على خمس عشرة دولة واقناعين ، بقبولها والمصادقة عليها مع احتياج كثيرات منهن الى مشاورة مجالسها الشوروية قبل البت في مصادقتها عليها او رفضها لها ولست اعلم دواء هذا الداه غير ما ذكرته في تقاريري السابقة وهو انشاء مجلس عملي تشريعي ذي سلطة على من قوانين تنفذ على الاوربيين المقيمين في القطر المصري وفى اثناء تأويل عمل يعمله ، يكون انشاء محاكم جنائية لمانية الذين يتعدون القوانين التي يسمها . فيتنبدر يمكن توجيه العناية الى المسائل المتعددة التي تجيب الاعتناء بها على وجه يرجى معه الوصول الى نتاج حسنة . واما قبل ذلك فلا هذا هو الحل الجوهري الوحيد للمشكلات الحالية فما دامت مصر غير حاصلة عليه فهي تبذل في المستقبل ما تيسر لها من السعي القليل في سبيل الاصلاح المطلوب ، كانت تفعل في الماضي ولكن لا يتراحد بمقدار ما ينتج عن سعيها هذا اذ ما يتبح عنه لا يمكن ان