Facsimile · p. 102
يشبههم هذا رغما عنهم يضعفون قوة انتقادهم . اذ لا مبدأ سياسي اصح و اصدق على الارج من انه اذا كانت مالية بلاد من البلاد ، مختلفة أو مرتبكة ظهر تأثير ذلك في شؤونها السياسية والادارية عمومًا بخلاف ما اذا كانت ماليتها مختلفة صحية فأنّه يمكن حينئذ اصلاح ما في حكومتها أو ادارتها من العيوب والنقائص شيئًا فشيئًا وأن لم يكن اصلاحها كلها . اما انجاح المالي الذي اشرت اليه فنتائج .. نظمه عن قدرة البلاد على تجديد قواها وعن اجتهاد اهاليها كما ابنت في تقرير السنة الماضية (۱) ، وكل ۱۰ الحكومة من الفضل في ذلك هو انها اطلقت المجال للطبيعة حتى تعمل عملها وساعدتها بعض الشيء في سيرها بخلاف ما كان يفعله الحكام السابقون . فلا مساحة في ان النجاح قد حصل ومن البراهين عليه انه؛ صرف على سكت الحديد والترع والبالي في العشرين سنة الماضية ١٩٣٠٠٠٠٠ جـ. م . من المصروفات غير الاعتيادية ولم يخلف منها الآ ** ٣٦١٠٠٠٠ جـ.م . والبالي وقدرة ** ١٥٦٩٣٠٠٠ جـ.م . ودفع من الإيرادات وفضلًا عن ذلك بقى الرصيد ** ۸۷۳۰۰۰۰ جـ.م . في ٣١ ديسمبر سنة ١٩٠٦ للقيام باعمال عمومية اخرى ذات ربع وايراد (۲) ولان يغيب عن الأذهان ان هذا المبلغ هو علاوة عن المال الاحتياطي والرصيد الذي يستعمله صندوق الدين وكل من هذين المبلغين يؤخذ من الإيرادات ايضا ويباع مجموعها . ** ٣٠٥٠٠٠٠ جـ.م . ومهما يكن من ذلك فواقع انه لا تستطيع بلاد في العالم أن تستمر على اخذ مصروفاتها العمومية والحلية مع مصروفات الاعمال العمومية الكبيرة من ايراداتها العمومية الى ماشاء الله فالباقي من المال الاحتياطي يكفي عدة أعوام على الارج ولكن لا بد من تفاده يوما ولا خوف من ذلك من الجهة المالية اذ خطة التي تجري عليها كل حكومة حالتها طبيعية والثقة بها عقيمة بعد نفاذ مالها الاحتياطي في ان تستدين مالا لتنفق منه على عمل الأعمال العمومية . لأن حالة الحكومة المصرية غير طبيعية لسوء الحظ فان الفرمانات الشاهانية التي صدرت حين كانت مصر على شفا الافلاس من كثرة استدانة الاموال وصرفها بلا حساب تزيد الحكومة المصرية من تبعة عند القروض . ولست أقول ان هذه القيود لا يمكن ان تنفك على باقي من تدبير طريقة لفكها متى حان الزمان لذلك ولكن ما دامت مصر مقيدة بالثنايا لازمة الزمان لذلك ، ولكن ما دامت مصر مقيدة فإن الأسلوب ناجيل توقيف المصروف الاسامي أو استدانة المال. وليس لها انتاجيل غير سبيل واحد وهو أن تبق زيادة على المصروفات عقلية، كل سنة ولا سبيل (۱) انظر وجه ٢٤ من تقرير سنة ١٩٠٥ (۲) انظر فصل " (۲۷) المال الاحتياطي "