Facsimile · p. 326
147 السّلامَ الرَّحيمَ وَاسْتَعيْنُ بِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ السَّيِّدُ الإمامُ مُجْهِدُالدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَهِمَّةٌ فَتَحَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ فِي سَلْخِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ مِنْ تَمْرَضِ سُلْطَانُ الْمُشْرِكِينَ أَيَّامَ صَيْدِهِ بِدُحُولِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَعْرَكَةِ الْعَظِيمَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَفَادَنَا مِنْ بَرَكَاتِهِ تَقَرَّرَ قَاعِدَةً وَهِيَ أَنَّ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْمُجَاهِدِينَ هُوَ غَنِيمَةٌ، فَمَنْ ظَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْ غَنَائِمِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ حَارَبُوهُ فَقَدْ تَمَلَّكَهُ وَصَارَ مِنْ مَالِهِ حَلَالاً، وَلَا شَكٍّ فِي أَنَّ تِلْكَ الدِّيَارَ قَدْ بَقِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنْسُوجِ مِنْهُمْ عُمَّاراً وَهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، لَمْ يَأْتِ بَعْدُ سَلْطَانٌ يَفْتَحُ بِلَادَهُمْ، لِأَنَّ السَّلْطَانَ لَمَّا قَدِمَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِإِقْلَامِ السُّنَّةِ بَلَدِ قَيْصَرِيَّةِ وَسَأَلَهُ سُلْطَانُهُمْ بِلَادَهُمْ وَجَعَلَ لَهُ الْجِزْيَةَ وَأَنَّهَا بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَمَنْ ظَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِمْ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْمُنَاوشَةِ وَالْمَحَارَبَةِ فَهُوَ لَهُ، وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَالْأَمْوَالُ الَّتِي تَمَلَّكَهَا النَّاسُ بَعْدَ فَتْحِ بِلَادِ الرُّومِ وَحُلُولِهَا عَلَى حُكْمِ حِفْظِ مَالٍ فَقَدْ صَارَتْ مَالِكَاً لَهُمْ، فَمَنْ ظَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَقَدْ ظَفَرَ بِحَقِّهِ مِمَّنْ سَقَطَ حَقُّهُ عَنْهُ، فَهِيَ غَنِيمَةٌ لَهُ يَحِلُّ لَهُ تَمَلُّكُهَا. وَأَمَّا مَا أَخَذُوهُ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أَوْ أَمَانٌ فَلَا يَحِلُّ، وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ أَخْذُ أَمْوَالِ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ الْإِسْلَامُ أَوْ مِمَّنْ صَالَحَ بِالْجِزْيَةِ كَأَهْلِ الْبِلَادِ الْعَامَّةِ وَأَمَّا أَمْوَالُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ لَهُمْ عَهْدٌ وَلَا أَمَانٌ وَالْبِلَادُ الْمَذْكُورَةُ بَقِيَتْ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ، وَإِنْ حَصَلَ بِالدَّفْعِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِثْلَ غَالِيَةٍ مَالِ الْإِسْلَامِ وَذِكْرِهِمْ أَمَانَ شُكْرٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافَاً لِأَنَّ السَّيِّدَ مُقْتَالِ مَلِكِ هُنَاكَ بِلادَهُمْ فَلَيْدَ ذَلِكَ اسْتِفْتاءَ عَنْ إِقْدَامِهِمْ عَلَى الْعِبَادَةِ بِالْعَهْدِ وَالسَّلَام أَوْ مَعْقُودَةٌ أَمْرِ الزَّمَانِ، أَوْ بَعْضِ الرِّجَالِ بِلادِ الْخِلَافِ. 149 تَقْرِيرُ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ وَحَسْبُ نِظَامِهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ مِمَّنْ كَشَفَ لَهُ عَنْ أَمْرِهِ لَهُ وَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ وَتَغَيَّرَ ذَلِكَ فِي أُمُورِ شَتَّى مِنْ جَمِيعِ صِفَاتِهَا، فَتَنَاقَضَ فِي ذَلِكَ مَنْ أَصَابَ الْأَكْثَرَ مِنْ أَوْلِيَاءٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَدَرَهُمْ عَامٌّ بِصِدْقِهِمَا دَعْوَتُهُمْ وَتَزْكَى مَحِبَّانَا وَارْدَفْنَا دَعْوَةً إِمَّا الْإِسْلَامِيَّةِ وَمِمَّا قَضِيَّةٌ مِمَّا تَمَسَّكَوَا بِهِ وَشَفَاهَا بِهِمْ وَيُوجُهُ، وَبِسَبَبِ الْفَادِحَانِ الْمَدَعُوَّانِ قَالَ السَّيِّدُ الْأَمِيرُ رَحِمَهُ اللهُ يَفْتَحِ اللَّهُ لِنَوْحِهَا فِي التَّأيِيدِ وَالْإِفْلَاحِ، وَالْعَزَّةِ الثَّابِتَةِ فِي الْإِسْلَامِ فَفِي هَذِهِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةِ